No-IMG

حکمتيار: بمناسبة استشهاد الشهيد يحيى السنوار؛ كانت شهادته وجهاده نموذجاً خالداً لكل المؤمنين المجاهدين المحبين للحرية

بسم الله الرحمن الرحيم

"وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121) إِذْ هَمَّتْ طَّائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" (122) - صدق الله العظيم / سورة آل عمران

"و عندما خرجت، يا محمد، من أهلك في الصباح الباكر لترتب للمؤمنين مواقعهم للقتال، وكان الله سميعاً عليماً؛ حينما همّ فريقان منكم أن يجبنا، والله وليهما، وعلى الله فليتوكل المؤمنون."

بمناسبة استشهاد الرجل العظيم والمجاهد الكبيرالشهيد يحيى السنوار، أقدّم التعزية والتهنئة لعائلة الشهيد، لحركة المقاومة الإسلامية  (حماس)، للشعب الفلسطيني المؤمن والمقاوم، وللأمة الإسلامية المضطهدة والمستضعفة. يقيناً أن الله قد منحه مقام القيادة الجهادية العالية التي يكرم بها أحق الناس بعد قرون وأجيال، وها هو يكرمه بشرف الشهادة الذي يُختار له أفضل الناس. فرغم أنه كان قائداً وزعيماً، فضّل الصفوف الأمامية في ميدان القتال على مقعد المكتب، واستشهد في مواجهة مباشرة مع العدو، ولم يبق في مخزن سلاحه ولا في جيبه أي ذخيرة. ورغم إصاباته بجراح في رأسه ويده، لم يتمكن العدو الجبان من الوصول إلى مكانه في المنزل الذي بجانب الطريق، بل اضطر لاستخدام المدفعية والدبابات وبعد ذلك استعين بالطائرات بدون طيار، وعند اكتشافهم لجثمانه كانوا غير مصدقين أن هذا المقاوم الشجاع، الذي كان وحيداً دون رفاق، هو نفس الشخص العظيم، يحيى السنوار، الذي أمضى حياته مدافعاً عن الإسلام والحرية، حارب ببسالة، وعاش بشرف، ولم تخف عزيمته أي مصيبة، وفي النهاية حصل على أرفع وسام، وهو الشهادة!

 كانت شهادته وجهاده نموذجاً خالداً لكل المؤمنين المجاهدين المحبين للحرية.

ندعو الله تعالى أن يحقق الأهداف المقدسة والرفيعة التي سعى إليها الشهيد في الدنيا والآخرة، وأن يعوض بكل قطرة  من دمه؛ بمئات المجاهدين المخلصين و الشجعان من أبناء الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية.

ورغم أن استشهاد هذه الشخصية العظيمة يعد خسارة لا تعوض للأمة الإسلامية، نأمل أن يسد الله بفضله العميم مكانه بشخصيات مماثلة.

إلى المجاهدين المقاومين في فلسطين نقول: إن الإرث الإيماني والإنجازات الجهادية لهذه الأسطورة التاريخية أمانة عظيمة توازي في ثقلها الجبال على عاتقكم؛ حافظوا على خندقه، وواصلوا طريقه، واتبعوا آثار خطواته الثابتة. لا تضعوا في مكانه شخصاً لا يستحق هذا المقام السامي ولا يملك نفس الشخصية الرصينة مثله؛ فإن ذلك سيكون خيانة لقضية المجاهدين والشهداء في فلسطين، وعلى رأسهم الشهيد يحيى السنوار، وجفاءً لا يغتفر للشعب الفلسطيني المستضعف. نأمل أن تسدوا هذا الفراغ باختيار شخصية مجاهدة ومقاومة ومخلصة لقضية السنوار ونهجه الجهادي.

لقد تحول الشهيد السنوار، بتنظيمه لعملية 7 أكتوبر التي كانت غير مسبوقة في تاريخ البشرية، إلى نموذج للصلابة والحكمة لجميع المجاهدين المؤمنين، وباستشهاده الباهر، أصبح حياته ومماته موضع غبطة لا يصل إليه إلا القلة من البشر. لقد اتبع في قيادته للمعركة نهج رسول الله كما ورد في الآية 121 من سورة آل عمران حينما خرج من أهله فجرًا لتنظيم المجاهدين المؤمنين في مواقعهم.

كانت عملية 7 أكتوبر وما تلاها من نتائج عظيمة نقطة تحول في الجهاد الفلسطيني الطويل والمعقد، فلم تقتصر على إحياء قضية القدس التي كانت قد نسيت، بل جعلتها القضية الأهم عالميًا، واجتذبت دعم كافة المحبين للحرية والعدالة في جميع أنحاء العالم. تظاهرات مليونية اندلعت في كل مكان، حتى في الدول الداعمة لإسرائيل مثل واشنطن ولندن وباريس وبرلين، وغيرها. حضور الجيل الشاب، وخاصة الطلاب والطالبات في هذه التظاهرات، حاملين الأعلام الفلسطينية ومرددين الشعارات المناهضة للصهيونية، كان له تأثير بالغ. حتى أن بعض التظاهرات انتهت بالعنف الأمني وإغلاق بعض المؤسسات التعليمية.

لقد كان لهذه التحركات الشعبية الدولية تأثير كبير على الرأي العام، وستزداد أهميتها حينما يمنى الغرب الاستعماري بهزيمة في غزة ولبنان، وكذلك في أوكرانيا، بمشيئة الله. هذه الهزائم المتوقعة قد تجر دول الغرب المؤيدة لإسرائيل إلى مصير مشابه لما حدث للاتحاد السوفيتي.

وإثر هذه الإخفاقات سنشهد في هذه البلدان ثورات شبيهة بالثورة الفرنسية الكبرى؛ وينبغي أن نعتبره كنتائج عملية 7 أكتوبر لا غيره.

قال الله تعالى: "وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرًا لِأَنْفُسِهِمْ ۖ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ" (178) آل عمران

نعم! أحداث 7 أكتوبر وما تلاها من جرائم ارتكبتها تل أبيب وحلفاؤها وداعميها الغاشمين والمجرمين؛ لقد أظهرت للعالم هشاشة إسرائيل المتغطرسة وفضحت الوجه الحقيقي والصورة الخشنة لداعميها الديمقراطيين الذين يدّعون الدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان؛ لقد دعموه بطريقة مجنونة ومثل الأفاعي الجريحة هاجموا في كل مكان وكل جهة، واستخدموا الأسلحة المحرمة الأكثر فتكا وتدميرا، أمطروا آلاف الأطنان من القنابل والبارود على المساجد والمستشفيات ومخيمات اللاجئين والمدارس والمدن، وانهارت الأسواق و مراكز البيع والشراء ، ارتكبوا جريمة إبادة جماعية بشعة ومقززة وتجاوز كل حدود الجنون والجريمة؛ ولم يكتف الغرب بإقرار كل هذه الجرائم بل وصفها بالحق المطلق لتل أبيب؛ وبإرسال حاملات الطائرات العملاقة وأحدث الطائرات الحربية والأسلحة التدميرية والجنود والقوات الخاصة؛ وإقامة (القبة الحديدية) على إسرائيل الغاصبة والقاتلة؛ ودون أدنى شك أنهم شركاء في الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني الغاصب.

هذه الحرب ليست حربًا بين إسرائيل وفلسطين فقط! بل هي حرب شاملة تشنها القوى الاستعمارية الغربية بقيادة أمريكا ضد الإسلام والأمة الإسلامية. إنها امتداد للحروب التي شهدها القرنان التاسع عشر والعشرون، والتي أعادت أمريكا إشعالها مع بداية القرن الحادي والعشرين، وبدأتها من أفغانستان ووسعتها إلى العراق، سوريا، ليبيا، السودان، اليمن، الصومال، ميانمار وغيرها. واليوم نشهد اشتعال نيرانها في غزة ولبنان؛ حيث قُتل في كل منها عشرات الآلاف ومئات الآلاف من المسلمين، ونتيجة لهذه الحروب المفروضة، اضطر أكثر من 25 مليون مسلم إلى ترك منازلهم المدمرة والهجرة إلى خارج بلادهم. ما نشاهده اليوم من قصف وقتل وتدمير وسفك دماء وحشي في غزة المظلومة، هو تكرار لما شهدناه بالأمس في البلدان الأخرى التي مزقتها الحروب مع بعض الاختلافات البسيطة. إذا كان اليوم في غزة لا يوجد مكان آمن من هجمات، قنابل، صواريخ، وقذائف ودبابات المحتلين الغربيين، فلا المنازل، ولا المساجد، ولا المدارس، ولا المستشفيات، ولا المتاجر، ولا الملاجئ، ولا مخيمات اللاجئين في مأمن؛ وكان معظم الضحايا هم من النساء والأطفال، فقد مرت بقية الدول بمواقف مشابهة لذلك.

ننتظر اليوم الذي تتحقق فيه أهداف والأمنيات السامية للشهيد العظيم النبيل يحيى السنوار ورفاقه المؤمنين المجاهدين، حين يرفرف علم فلسطين الحرة والمستقلة فوق القدس. على أمل أن يتحقق ذلك اليوم قريبًا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حكمتيار

تبصره / نظر

نظرات / تبصري

د همدې برخي څخه

شریک کړئ

ټولپوښتنه

زمونږ نوي ویبسائټ څنګه دي؟

زمونږ فيسبوک