حکمتيار: الجهاد الناجح غير المسبوق ضد الاتحاد السوفيتي، استيقظ الأمة الإسلامية، من جهة وقدم الإسلام للعالم كدين محب للحرية
خطبة القائد المجاهد حكمتيار (الجمعة 29 جمادى الأولى 1444هـ، 2 الجدي 1401هـ ش الموافق 23 ديسمبر 2022م).
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: فأعوذ باللّٰهِ من الشيطان الرجيم، بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ.
(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) الجمعة 2 صدق الله العظيم.
الإخوة والأخوات الأعزاء!
قبل أن أترجم هذه الآية وأشرحها، اسمحوا لي أن أشير إلى بعض الموضوعات فيما يتعلق بالأحداث الأخيرة في البلاد.
في شهر القوس، شهدنا أحداثا مؤلمة، دموية ووحشية، من الانفجار الدموي في المدرسة الجهادية في سمنجان، إلى العمليات الإرهابية والانتحارية في كابول، وكارثة الحريق في نفق سالانج التي راح ضحيتها العشرات من الموتى والجرحى. تحملت المسؤولية عن بعض هذه الحوادث مجموعة تحمل راية سوداء وسابقة تاريخية أكثر سوادًا، ولكن بعضها بقيت بلا إعلان عن مسؤوليتها. كما لم يُعلن بعد، ما إذا كان حريق نفق سالانج متعمدًا وعملا إرهابيا أم عرضيًا. وهل تشبه حرائق الصيف الماضي في قرى ولاية جوزجان وغابات نورستان وننكرهار وبكتيا وخوست ومناطق أخرى؟ أم ظاهرة مختلفة عنها، وما هو جواب الدوائر والجهات الأمنية للناس وما هي الإجراءات التي اتخذتها لمنع تكرارها؟
فيما يتعلق بالعملية الانتحارية الفاشلة ضد مسجد الإيمان، على الرغم من مرور ثلاثة أسابيع، لم يصدر أي إعلان رسمي أو اتخاذ أي إجراءات من قبل الحكومة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث. لقد اتخذنا تدابيرنا، وإن شاء الله، لدينا القدرة على القيام بذلك وبفضل الله ونعمته وتوفيقه، نستطيع أن نحبط مؤامرات الأعداء في المستقبل، لكننا نشكو من اللامبالاة وعدم اهتمام الحكام الذين، وصلوا إلى السلطة بسبب جهادنا وتضحياتنا، وهم مديونين لنا في هذا الأمر. على كل حال سنبقى مع شعبنا حتى الآن.هناك العديد من الاقتراحات حول مغادرة البلاد والذهاب إلى بلد آخر، فمع الامتنان لتعاطفهم، لقد قدمنا لهم إجابة سلبية، وقلنا إننا لن نترك الأمة بمفردها في الأوقات الصعبة، ما لم نضطر لذلك.
ومن أخبار سيئة أخرى في نهاية القوس، كانت النبأ عن إغلاق أبواب الجامعة أمام الفتيات، في حين كان الناس يتوقعون فتح أبواب المدارس في المراحل بعد الابتدائية، لا أن تغلق بوابة الجامعة أيضا! نحن نسمي عواقب هذا الضرر الشديد على بلدنا وأمتنا وخيمة وغير قابلة للجبر والتعويض، والتي لا يمكن إصلاحها، ونعتبرها مرادفة لفقدان الجيل الشاب وورثة المستقبل لهذا البلد.
هذا في حين أن تعليم جيل الشباب، من وجهة نظر الإسلام، من أهم مسؤوليات الحكام وعلى الحكومة إزالة كافة العوائق عن الطريق المؤدي للتعليم الصحي والبناء وتربية الأولاد والبنات في المجتمع الإسلامي وتوفير الظروف و كافة التسهيلات اللازمة والبيئة الآمنة في المؤسسات التعليمية. ويجب فتح أبواب المساجد والمدارس والمؤسسات التعليمية وليس إغلاقها. لا يوجد أي فرق فكري وديني بين تعليم الأولاد والبنات، والظروف المتعلقة بها. وإذا كانت هناك تهديدات أمنية وأخلاقية في المجتمع، فهي نفس الشيء لكليهما، يواجه المراهقون الذكور نفس التهديدات التي تواجهها الفتيات تمامًا ويجب توفير نفس البيئة الآمنة والمناسبة لكليهما.
لخص القرآن المسؤوليات الجسيمة للأنبياء عليهم السلام في أربع حالات وفي دعاء إبراهيم عليه السلام كاسر الأوثان، المشتركة بينه وبين ابنه إسماعيل عليهما السلام المرحب بالشهادة، فيقول:
(رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) البقرة 129
ولخص الرسول صلى الله عليه وسلم مهمته كلها في:
«إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ»
كما يقول:
«وإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا»
هذا في وقت كان في المسجد حلقتين من الناس، كانت الصحابة مشغولين بتلاوة القرآن في إحدى الحلقات وفي الأخرى كانوا مشغولين بالتعليم وتعلم القرآن فيعلمون الذين لا يعلمون القراءة.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى مَجْلِسَيْنِ: أَحَدُ الْمَجْلِسَيْنِ يَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى، وَيَرْغَبُونَ إِلَيْهِ، وَالْآخَرُ يَتَعَلَّمُونَ الْفِقْهَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كِلَا الْمَجْلِسَيْنِ عَلَى خَيْرٍ، وَأَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ، أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ الْجَاهِلَ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا، هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ، فَجَلَسَ مَعَهُمْ »
شهدنا من قبل الأمم المتحدة، صدور قرار غير معقول للغاية ضد جميع المعايير والقيم الإنسانية المعروفة، والذي بموجبه تم تسليم مقعد أفغانستان في الأمم المتحدة لممثل حكومة لم تكن فقط من أسوأ الحكومات وأكثرها كرهًا، ولا وجود لها الآن، بل كان دمية أجنبية وسبب الحرب وسفك الدماء والاغتيالات والفقر ونهب رأس المال الوطني وتحويله إلى مصارف أجنبية، جاءت مع الغزاة وهربت معهم! فإذا لم تستطع الأمم المتحدة تسليم هذا الكرسي للحكومة الحالية، فعلى الأقل كان بالإمكان أن يتركه شاغرا ومنع تسليمه لمن لا يمثل إلا نفسه فقط.
أيها الإخوة والأخوات!
ترجمة الآية الأولى كما يلي:
إن الله تعالى هو الذي أرسل رسولا من الأميين ليقرأ عليهم آياته ويطهرهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال واضح.
أي أن الغرض والمقصود من اختيار رسول من الناس وإرساله إليهم قراءة آيات الله عليهم وتطهيرهم وتعليمهم الكتاب والحكمة.
ترشدنا هذه الآية إلى أن لكل نبي عدة واجبات أساسية:
- شرح آيات الله وإظهارها للناس.
تدريبهم وتعليمهم
تعليم الكتاب لهم
وتعليم الحكمة لهم
أي أن واجب الرسول أولاً أن يسمع الناس آيات الله، ويبين لهم الحجج الواضحة، التي تعينهم على معرفة الله. وكانت مهمتهم الأولى هي تقديم الله للناس، من خلال الاعتماد على الأدلة الواضحة، تثبت أن الذي خلق الإنسان والكون بأسره وكل ما فيه، هو خالق الكون بأسره وحاميه، والحجج التي تعطي إجابات واضحة لهذه الأسئلة وتزيل شكوك الناس كلها.
المهمة الثانية للأنبياء هي تدريب الناس وصقلهم فكريًا وأخلاقيًا وإنقاذهم من الشرك والظلم و والشر والفساد، وتطهير مجتمعهم من الفساد والظلم وصقل عقائدهم. أي أن تربية الناس هي ثاني أعظم واجب ورسالة الأنبياء وخلفائهم.
والمسؤولية الثالثة هي تعليم الناس الكتاب، ووضع إرشادات الكتاب الإلهي أمامهم، كي يعملوا وفقًا لهذه القواعد والمبادئ التوجيهية.
والمهمة الرابعة للأنبياء هي بيان الحكمة والمعرفة للناس. معنى الحكمة، وضع كل شيء معروف في محله واستخدامه بشكل صحيح، وليس فقط طرق تطبيق المراسيم والأفعال والأساليب الإلهية هي جزء من الحكمة، بل إنها يحتوي على كل المعارف التي يحتاجها الإنسان. أي أن النبي صلى الله عليه وسلم يبين للناس الأحكام والقواعد الإلهية المتعلقة بالدين والدنيا، كما يوضح أهداف حياتهم وغاياتهم وطريقة الوصول إلى هذه الأهداف، كما يوضح الكتاب طرق تطبيق الكتاب والممارسة وكل ما لا يمكن أن يفهمه المرء دون إرسال الكتب والرسل.
تقول هذه الآية: كان الناس في ضلال واضح قبل مجيء النبي، فقد ضلوا الطريق الصحيح، وكانوا يسيرون في طرق معوجة، لم يعرفوا أنفسهم، ولا العالم، ولا ربهم، ولا يستطيعون التمييز بين الحق والباطل، وبين الخير والشر، والحلال والحرام، والنفع والضرر، وكانوا يسيرون في الظلام، لا يعرفون من أين أتوا وإلى أين يتجهون، ومن خلقهم ولماذا خلقهم؟
لقد اختار الله تعالى الإنسان خليفةً في الأرض. كلّفه بشؤون هذه الأرض وأعطاه المواهب اللازمة لإدارة شؤون الخلافة والأرض. وأرسل لهم الأنبياء والكتب السماوية. كان من واجبات الأنبياء بيان كتاب الله والشرائع. كما يعلم للناس الحكمة. وهي أن يعرف كل شيء بشكل صحيح ويستخدمه بشكل صحيح. تجدون في القرآن: اكتشاف النحاس والحديد واختراع السفينة والدروع وغيرها وهو ما اكتشفته أيدي الأنبياء. يخبرنا القرآن أن هذه الاكتشافات والاختراعات كانت من اختراع نوح وداود وسليمان عليهم السلام. ويقول عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام أنهم كانوا أصحاب البصيرة وأصحاب الأيدي القوية والفنية. (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ) (إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ) (وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ) ص: 45-47 أعطيناهم صفة التذكير بالآخرة، وهم بالتأكيد من الصالحين الذين اختيروا قبلنا.
يتضح من هذه الهداية الإلهية أن الواجبات الأساسية لكل زعيم مسلم وكل حكومة إسلامية هي نفس الواجبات الأساسية ورسالة الأنبياء في الآية السابقة. 1- الدعوة إلى الله تعالى ، 2- تدريب الناس ، 3- إرشادهم إلى الهداية والكتاب الإلهي.4- تعليمهم الحكمة.
نزول الكتب على الأنبياء، يتطلب معرفة الكتابة والقراءة، كما تم إلزام الأمم بواسطة الأنبياء بمتابعة وتنفيذ كتاب الله، تم تكليفهم أيضًا بالقراءة. القراءة والكتابة متصلتان، ومتلازمتان، وأول آية قرآنية نزلت، يخاطب الجميع، الذكر والأنثى، وكلفوا بالتلاوة، والعلم بالقلم، والتعليم كوسيلة يمكن للفرد من خلالها فهم ما لم يفهمه من قبل، وذلك لأن معرفة القراءة والكتابة تساعد الشخص على الاستفادة من معرفة الآخرين ونقل معرفته للآخرين، والشخص الذي لا يعرف القراءة لا يمكنه الاستفادة من معرفة الآخرين ولا نقل معرفته للآخرين.
الإخوة والأخوات!
تقع مسؤولية تعليم وتدريب الجيل الجديد من الشعب الأفغاني على عاتق الحكومة، فيجب عليها أن لا تترك الجيل الشاب ولا تعرضه للضياع وأن لا تحرم الفتيان والفتيات من العلم والمعرفة كي لا يعرف دينهم ولا دنياهم، فلو تحرم النساء والفتيات من الذهاب لا للمسجد و لا المدرسة فمن يعرفهن دينهم ومن سيقوم بتدريبهن ولا تستطيع الأم الأمية والجاهلة بالدين أن تنشئ طفلاً عالماً، فإذا لم يكن لدى شخص علما فكيف يعلمه للآخرين. الأب ليس لديه وقتا لتدريب أبنائه، لأنه مشغول بالعمل ليلا ونهارا لإعالة أسرته وأطفاله، خاصة الآن بعد ما وصل ما يقارب من سبعين إلى ثمانين في المائة من الشعب الأفغاني يعيشون تحت وطأة الفقر. فإذا أغلق أمامهن باب المسجد والحوزة والمدرسة أيضا، فهل ندعهم يقضون كل وقتهم في مشاهدة المسلسلات والمواقع القذرة ؟! كل قائد هادف ومخلص وطيب القلب يعتبر الأمر، فرصة ونعمة أن يعهد الناس إليه تعليم وتدريب أبنائهم ويمكنه توفير جميع الظروف اللازمة لتعليمهم الصحيح وتدريبهم وإنشاء منهج تعليمي سليم، ونظام تعليمي واحد وناجح، وتوفير بيئة آمنة ومأمونة في المؤسسات التعليمية.
أيها الإخوة والأخوات!
الجهاد الناجح غير المسبوق ضد الاتحاد السوفيتي، استيقظ الأمة الإسلامية، من جهة وقدم الإسلام للعالم كدين محب للحرية. وهيأ فرصة لجوء الناس إلى حضن الإسلام وشجع الأمناء والمحققين على دراسة الإسلام ومقارنته بالديانات الأخرى. العديد من هؤلاء الشرفاء المهرة في الغرب والذين تعبوا وتنفروا من الحضارة المبنية على اللادينية وعارية من اللجام، يفتقرون إلى الروحانية، وجدوا الإسلام بديلاً منقذًا. والجهاد الناجح ضد الناتو، سرعت هذه العملية أكثر فأكثر واتجه الكثيرون إلى الإسلام واختاروه دينا وهاديا لهم. تم تحويل معظم الكنائس في أوروبا وأمريكا إلى مساجد. أصبحت عملية العودة إلى الإسلام مهمة لدرجة أن القوات المعادية أصحت تخاف من الدين الإسلامي فشجعها على البحث عن طريق وحيلة. فأرادوا أن يفعلوا شيئاً من شأنه أن يقضي على عز الإسلام وعظمته ويوقفه من التقدم السريع وينفي ما يهدد القوى الاستعمارية من استعادة احترام الإسلام وعظمته، الذي تواجهها القوى الاستعمارية. فيمكن القول وبكل تأكيد أن التفجيرات الظالمة والوحشية في المساجد والمعاهد والمدارس والمستشفيات والأسواق وصلاة الجنازة وتجمعات الحزن والفرح وأيضا تحت اسم وغلاف الإسلام أومن عنوان ينتهي بالإسلام. كان هناك إما سيطرة كاملة لهؤلاء الأعداء أو على الأقل شيء استخدموها على نطاق واسع للتشهير بالإسلام، هذا من ناحية، ومن جهة أخرى، إغلاق أبواب المدارس في وجه الفتيات، ثم دعاية مغرضة في هذا الصدد، واسعة جدًا لدرجة أنه أصبح اليوم جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة للدول الإسلامية وغير الإسلامية في جميع أنحاء العالم، بدأت دعاية شرسة ضد أفغانستان، ويتم تقديم أفغانستان، والإسلام بطريقة يكرههما الناس وينظرون إلى كل شيء فيها مضادة للحضارة وحقوق الإنسان.
نأمل من كل الأفغان الشرفاء والأذكياء والملتزمين بالإسلام، ونقول تعالوا نتكاتف ونعمل معًا لبناء أفغانستان الإسلامية المزدهرة والحرة والخالية من العنف وانعدام الأمن.
نهيء جميع الظروف اللازمة، والبيئة الجيدة والآمنة، والمنهج التعليمي البناء، ونظام التعليم الموحد للتعليم والتدريب للفتيات والفتيان.
أيها الإخوة والأخوات!
اسمحوا لي أن أقدم بعض التعليقات على الرواية المتروكة والمريبة التي اعتمد عليه أنصار إغلاق أبواب المدارس والجامعات في وجه الفتيات ويقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن عائشة أم المؤمنين:] لا تُنزلوهنَّ الغُرَفَ ولا تُعلمُوهنَّ الكتابةَ وعلِّموهنَّ المِغْزَلَ وسورةَ النورِ.
راوي هذه الرواية هو محمد بن إبراهيم الشامي ، الذي يعتبره كثير من العلماء والمحديثين كذابا متروكا عفا عليه الزمن لا يعول عليه، ومبدع الروايات المزورة. لم يذكر في كتب الأحديث المعتبرة والموثوقة بما في ذلك الصحاح الستة، وإذا نقله بعض الرواة، كتب تحته: ومن رواته محمد بن إبراهيم الشامي، يضع أحاديث، ولا تجوز الرواية عنه إلا في الأمور الثابتة.
ليست الرواية غير موثوقة ومعيبة، فقط والراوي متهم بالكذب والتزوير، بل نصها مخالف للقرآن، ومخالف للسنة العملية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وطريقة الصحابة. حيث سكنت زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الغرف، وليس في الخيام. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة كانت تعرف القراءة والكتابة، علمي أم المؤمنين، صفية الكتابة. وكانت لعائشة رضي الله عنها سكرتيرة تكتب وترسل أجوبة الرسائل الموجهة وأسئلة السائلين والفتاوى التي عرضت على عائشة. وكانت عائشة رضي الله عنها مفسرة ومحدّثة وخطيبة عظيمة لدرجة أنها لم يكن لها منافس في الرجال أو النساء. يقول القرآن: ليس فقط محمد صلى الله عليه وسلم، بل كل الأنبياء عليهم السلام أرسلهم الله تعالى إلى أممهم جميعا، رجالا ونساء يعلمونهم الكتاب والحكمة. (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ) أليس من الغريب أن تقبل مثل هذه الرواية مقابل هذه الآية الواضحة، حتى أن راويها لا يعتبر موثوقا عند أحد ونصها مخالف 100٪ لتعاليم القرآن الواضحة. والرواية كالتالي:
[عن عائشة أم المؤمنين:] لا تُنزلوهنَّ الغُرَفَ ولا تُعلمُوهنَّ الكتابةَ وعلِّموهنَّ المِغْزَلَ وسورةَ النورِ.
قال ابن حبان [فيه] محمد بن إبراهيم الشامي يضع الحديث على الشاميين لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار.
أيها الإخوة والأخوات!
رأينا كيفية اللباس وتعليم الفتيات أثناء الاحتلال، حيث أراد الغربيون أن يروا ويشاهدوا في كابول، ما كانوا يشاهدونه ويحدث في النوادي الليلية في باريس ولندن. وقال العلمانيون، وأرادوا أن تتعرى النساء وأن يتنازلن ويتخلون عن اللباس وثقافتهن الوطنية، ويكسرن الحدود الأخلاقية، وأن يعملن في القواعد والمكاتب الأجنبية، في الحكومة الفاسدة، من القصر الجمهوري إلى مكتب حاكم المنطقة وقائد شرطة المنطقة، لم يستطع أي أفغاني غيور وشريف أن يتحمل ما كان يحدث من الأفعال المشينة والتي تسببت في الفساد وإثارة الحساسيات، الدافع الرئيسي للانتفاضة السياسية والعسكرية ضد النظام الفاسد وسقوطه، في كل المدن والمناطق الريفية، وكان العنف بالطبع، شديد الخطورة في المناطق الريفية، لدرجة أنه تم إسقاطه بيد القرويين.
اليوم حينما نشهد معارضة البعض لتعليم البنات، وإعطائه لونا دينيًا، فهي في الحقيقة تنبع في الأساس من تلك الحساسيات التي كانت سببها الديمقراطية المارقة والشلة الفاسدة ومحبي الغرب البلطجية، لم يتعلموا من المصير الأسود للأمير أمان الله، فقد واجهوا مصيره الأسود.
والنتيجة النهائية هي عدم السماح للمرأة بالصلاة في المسجد، ولا الدراسة في المدارس. اليهود ودينهم ينظرون إلى النساء بازدراء ويحرمون دخولهن المسجد والمعبد. يعتبرون حواء أم البشرية جمعاء، هي السبب لطرد آدم من الجنة، بينما القرآن ينكر هذا الادعاء ويقول: كلاهما أكلا الفاكهة الممنوعة، ردا على ادعاء الكتاب المقدس وتصحيحه. وعارضوا زكريا عليه السلام بسبب أنه درب بنت أخته مريم، عليها السلام في إحدى غرف المسجد.
وهذا في زمن تم بناء المسجد على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن اليوم الأول حتى وفاته، كان مدرسة لتدريب المؤمنين والأبطال، اعتادت النساء والفتيات على الصلاة خمس مرات في هذا المسجد الأول والمدرسة الأولى، يذهبن إلى الجهاد ويتاجرن. كان هذا المسجد بالنسبة لهن مدرسة بناءة وفعالة. وفي هذه المدرسة الأولى، تم تدريب هؤلاء الشخصيات العظيمة التي شكلت أعظم دولة وأعظم أمة في التاريخ.
ربنا! نرفع أيدينا بالدعاء لك، ونسألكم إبقاء الأمة الإسلامية جمعاء، والأفغان المظلومين على وجه الخصوص، تحت جناح رحمتكم الواسعة التي لا تنتهي، وحفظهم من شرور الأعداء وأن تحقق الأحلام المقدسة لشهدائنا. آمين.
سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ.
