No-IMG

حکمتيار: إذا لم يكن الأوكرانيون حذرين واعتمدوا على دعم غير موثوق به، فسيواجهون نفس مصير الأفغان

خطبة القائد االمجاهد حكمتيار  (الجمعة 17 ربيع الثاني 1444هـ، 20 العقرب 1401هـ ش الموافق 11 نومبر 2022م)

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: فأعوذ باللّٰهِ من الشيطان الرجيم، بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ.

... وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَ‍َٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢ المائدة 2   صدق الله العظيم

قال الله تعالى:

لا تشجعكم عداوة قوم على العدوان، بأن تمنعهم من المسجد الحرام ، وتعاونوا في الخير والبر، ولا تساعدوا بعضكم بعضا في الإثم والعدوان، وخافوا الله ولا شك أن الله عز وجل شديد العذاب.

ترشدنا هذه الآية إلى عمل شيئين: (في عمل الحسنات، والتقوى، وتجنب المعصية) وترشدنا أن نساعد الجميع، بل حتى إننا نساعد المشرك، ولو منعكم المشركون من دخول المسجد الحرام، ووضعوا العقبات والعراقيل أمامكم لأداء واجب ديني كبير، ولكن لما أراد هؤلاء المانعون والمشركون، الذهاب إلى بيت الله، فيمرون عبر أراضيكم، احرصوا على عدم التعامل معهم بالمثل، فلا تمنعوهم، بل ساعدوهم في ذلك.

ولا تساعدوا  ولا ترافقوا أحداً في عمل الإثم والعدوان حتى لو كانوا من أقاربكم أو أي مسلم آخر.

نزلت هذه الآية وأمر الله تعالى بهذا الأمر والنهي، في الوقت الذي كانت الحروب مستمرة بين المسلمين والمشركين، وعند فترة حكم قريش على مكة. فبعض قبائل المشركين التي أرادت الذهاب إلى مكة من مناطق أخرى للحج، كانت مهددة بمهاجمة المسلمين. ففي هذا الوقت، أمر المسلمون بعدم الإيذاء والعدوان على مشركي قريش مع أنهم مشركون وأنهم منعوهم من أداء فريضة الحج وساعدوا قريشا في هذا الأمر. لكن اليوم ولأن هذه الرحلة للحج وهم شركاء معكم فيه، فلأجل احترام شعائر الله تعالى، لاتؤذوهم و لا تسخروا منهم ولاتمنعهم عن إداء الحج.

وهذه وصية بالغة الأهمية للمسلمين، والأمر بالسماح والمنع عن الاعتداء على من يريد أداء عبادة الله، مع أنهم لا يعرفون ربهم حقًا، ولا يعرفون الطريقة الصحيحة لعبادته بشكل صحيح. ولكن احتراما لله وعبادته، لا ينبغي الاستهزاء بهم والعدوان عليهم، ماداموا يريدون العبادة لله.عداوتنا مع الذين يخاصمون ويعاندون لدين الله وعباده. وإذا رأينا أنهم تركوا عداوتهم مع الله، وتمسكوا بعبادته. فإننا نوقف عداواتنا معهم ونمتنع عن مهاجمتهم ومخاصمتهم. عندما نرى أعداءنا يريدون الحج وزيارة بيت الله بنية الحج والعمرة، وتكون مع بعضهم مواشي معلمة ومع بعضهم بدون علامة، بل للتجارة ، كل هؤلاء يجب حمايتهم من كل التهديدات والتدخلات من قبل المسلمين. وليس العمل بالمثل بحيث أن الآخرين يعادونكم ويمنعونكم عن المسجد الحرام والحج والعمرة. فالآن أنت تمنعهم  أيضا من دخول المسجد الحرام والعبادة! بل على العكس من ذلك، تساعد الجميع في عمل الخير والتقوى، حتى لو كان كافرا وعدوك. ولا تتورطوا وتساعدوا مع أحد في الإثم والعنف والعدوان حتى لو كان مسلمًا وصديقك، ويجب أن يكون الهم والهدف رضا الله وحده، والله شديد العقاب.

وهذه الهداية القرآنية واضحة وصريحة للغاية، ويمكن للجميع فهم معناها وتفسيرها بسهولة ودون تأخير، فيختار طريقه في ضوئها، لكن للأسف، نرى مجموعات تعارض هذا التوجيه الإلهي بنسبة 100٪. يحافظون على عداوة المؤمنين، وينظرون إلى المسلم على أنه منافسهم الرئيسي، ويتحالفون مع الكافر ضد المسلم، ويفجرون المساجد والمدارس، وينصبون كمينًا للمسلم في طريقه إلى المسجد. ويدفنون الألغام فيه. هؤلاء هم من يسمى بالجماعة التكفيرية، وظيفتهم إصدار فتاوى الكفر وهو أيضا ضد المسلم. يكفر المرء ولكن لا يدخله الإسلام، يحارب المسلم قبل الكافر والمشرك، يستعمل فمه وقلمه وبندقيته على المسلم قبل الآخر. لقد نسوا هذا الهداية الإلهية، فيجب أن يروا أنفسهم وأعمالهم في مرآة هذه الإرشادات الإلهية وأن يتركوا مهنتهم التكفيرية الزائفة.

الإخوة والأخوات الأعزاء!

اسمحوا لي أن أتحدث عن تصريحات رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ورؤيته حول أفغانستان وإصدار حكمه في حقها.

التصريحات غير المسؤولة للرئيس الأمريكي، فيما يتعلق بأفغانستان، لطالما كانت خاطئة ومخالفة للحقيقة ومصحوبة بالإشمئزاز والبغضاء وأن سبب هذه الكراهية واضح، ويعود إلى هزيمة أمريكا في أفغانستان، وسياساته الفاشلة وغير المدروسة فيما يتعلق بالحرب القسرية في هذا البلد. هذه ليست المرة الأولى التي يهين فيها جو بايدن في خطابه،أفغانستان، لقد صرح بهذه الإهانات مرات عديدة. يقول أحيانًا: لم يكن الأفغان أبدًا أمة واحدة ولا يمكن لأحد أن يجعلهم أمة واحدة. ويقول أيضًا: أمريكا لم تأت لبناء أمة في أفغانستان، ومؤخرا ذهب أبعد من ذلك وقال أشياء عن بلدنا الغالي لا تتناسب مع أي رئيس أو أي شخص عاقل، وقال: أفغانستان، مكان نسيه الله. كما ادعى هذا وقال: "لقد ذهبت إلى كل جزء منها". بينما لم يذهب إلا إلى مكان كان الأمن والإدارة في أيدي القوات الأمريكية، لم ير سوى مطار باغرام والقصر الرئاسي ومدينة أو مدينتين أخريين وليس كل جزء من أفغانستان. نقول له: لا الكلام المهين يناسب مع الصادق ولا الكلام المبالغ فيه مع المسئول. إذا نسي الله هذه البلاد، فهل لدغ الثعبان رأسك لتأتي إلى مثل هذا البلد وتقاتل لمدة عشرين عامًا؟ يقول الأفغان: نحن لم نهزم ونضرب الناتو وعلى رأسه أمريكا، بل ربنا وإلهنا، ضرب وكسر عنق كبريائهم وغطرستهم. ومن اقترب أجله ونهاية حياته، جر وسحب الله قدمه إلى أفغانستان، وانحدر وبدأ زواله من هنا. والعديد من الأفغان الأذكياء، يقرؤون التاريخ،  وهم يعتقدون أن أمريكا ستتبع وتواجه مصير أسلافها، بريطانيا العظمى والاتحاد السوفياتي، وستتم مواجهتها مع مصيرهم عاجلاً أم آجلاً.

اسمحوا لي أن أوضح هذا قليلاً:

نحن نقبل أن أفغانستان قد تعرضت للحرب واستعمرت وتحولت إلى بلد مدمر، وتحولت إلى الخراب، ولكن الحقيقة هي أن أهميتها ووضعها الاستراتيجي قد تسببا في تعرضها للهجوم ثلاثة مرات خلال قرن من الزمن، من قبل القوى العظمى الثلاث، حيث هاجمت هذه القوات في أسوأ حالة سكرها على هذا البلد، بقصد احتلال دائم وفرض حرب طويلة ودموية على هذه الأرض وشعبها المظلوم، استمرت لمدة 20 عامًا. قامت قوة عظمى مع جميع شركائها من أوروبا وآسيا بإلقاء القنابل والصواريخ على بلدنا الذي مزقته الحرب واستخدمت أحدث طراز من الأسلحة الفتاكة، والتي لم يتم تجربتها في أي حرب أخرى واستخدمت ضد الأفغان المضطهدين. قتلت مئات الآلاف وشردت الملايين. والسيد بايدن، الذي مثل شيخ غاضب، يهاجم الأفغان ويهينهم اليوم. وبحسب ادعائه، فقد سافر إلى هذا البلد عدة مرات وذهب إلى كل مكان، لكن في كل مرة من مجيئه، اشتدت نار الحرب أكثر اشتعالاً وتدميراً من ذي قبل. لم نسمع منه كلمة طيبة وبناءة ولم نر أي خطوات إيجابية نحو إنهاء الحرب والاحتلال، بينما كان بإمكانه القيام بعمل فعال وإيجابي وإنساني في إنهاء الحرب، لمنع المزيد من الدمار لأفغانستان، و جر الأمريكيين للموت، وإنفاق تريليوني دولار في هذه الحرب الفاشلة والعقيمة لأمريكا. واليوم وبعد انسحاب قوات الناتو من أفغانستان، كرجل عجوز غاضب ومربك يتعامل مع أفغانستان، وجروحها من الحرب المؤلمة التي فرضها القصر الأبيض، ويقول: أفغانستان، أرض سقطت عن نظر الله ورعايته، ينبغي أن يقال له: الذي يعرف الله بالمعنى الحقيقي يعلم جيدًا، أن الله، ينصر دائمًا المظلوم ويقف بجانبه، في الحرب بين الحق والباطل والظالم والمظلوم، ويدمر ويهلك أبشع وأقسى الناس ظلما وجناية على يد أضعف الناس، المظلومين المؤمنين ومحبين للحرية. في أقل من قرن، ثلاث قوى عظمى متغطرسة ومثملة، غزت أفغانستان، وأرسلت مئات الآلاف من الجنود إلى هذا البلد وحارب لسنوات، ولكن لم يكن لها أي إنجاز، سوى فشل وزوال وهزيمة مخزية. كل ظالم متعجرف، إذا أراد الله كسر ذراعيه ورجليه ورقبته وإنقاذ المظلوم من شره، يلهمه الشوق والحماس في رأسه لاحتلال أفغانستان. فيدفن هو نفسه وكبريائه وسكره في أفغانستان نفسها، ومن استطاع أن يغادر هذا البلد حيا، يغادرها بالخزي والعار، ولا يمكن تعويض عواقب وتوابع الحرب الفاشلة. تدل تصريحات بايدن الأخيرة بأن آلام الهزائم، تؤلمه بعد مرور أكثر من عام. وصارت عنده حساسية، لأفغانستان ولا يمكنه التحكم في أعصابه. يعني أن أفغانستان مقبرة للأمبراطوريات. وكل ظالم إذا جاء يوم زواله، يتوجه إلى هذا البلد، وإذا وضع قدمه فيه، تنكسر رقبته هنا.

أمريكا منذ اليوم الأول من غزوها لأفغانستان، كانت تبحث عن تفكك هذا البلد، دعمت الجماعات الانفصالية، وسلمت السلطة إلى الأقليات السياسية والعرقية، وأعطت لونًا عرقيًا للحرب  وجعلت قمع الأغلبية العرقية وإضعاف الأحزاب القوية والمدعومة من الشعب، محور سياساته، وأنشأت جزر القوة المستقلة، وجلبت أكثر الشخصيات المنفورة والمكروهة إلى القيادة، منعت تشكيل حكومة مركزية قوية، وضعت أشخاصًا غير أكفاء على كرسي السلطة، ونصبت الرموز والروبوتات في القصر الرئاسي على مقر السلطة، تدار بجهاز التحكم عن بعد من السفارة الأمريكية، وغير أكفاء، لدرجة أنها حرمتهم من سلطة إقالة وتنصيب المحافظ وقائد الأمن، ونقلت جميع الصلاحيات إلى سفارتها في كابول وقائد قواته العسكرية، ولكنها مع كل هذا لم تستطع تقسيم هذا الشعب والأمة الموحدة وتقسيم هذا البلد الفخور الشامخ ومرفوع الرأس.

جربت الاتحاد السوفيتي نفس السياسة الفاشلة في أفغانستان، أنشأت جماعات معادية ومحاربة للدين والشعب، وعهد إليها السلطة. جماعات كان شعارها في البداية اندماج أفغانستان، في الاتحاد السوفيتي، ولكن في النهاية تم تكليفها بنقل العاصمة إلى بلخ، لتقسيم أفغانستان، إلى شمال وجنوب، وهندوكوش هو الخط الفاصل والحدودي بينهما، وأمر نجيب رئيس وزرائه، حسن شرق، بإدراج خطة نقل العاصمة في سياسته من كابول، إلى بلخ وعرضها على البرلمان. كتب نص السياسة، الجنرال الروسي وتركه تحت تصرف حسن شرق، لكنه ووزير الدفاع ووزير الداخلية عارضوا هذه الخطة الروسية، وغضب نجيب لهذا الرفض. وقد اعترف حسن شرق مؤخرًا بكل هذه الحقائق في مقابلته مع إحدى وسائل الإعلام. وبهذه الطريقة، لم تفشل فقط موسكو، في تقسيم أفغانستان، إلى شمال وجنوب، بل سقط ودمرت الاتحاد السوفياتي ومجموعات المرتزقة التابعة لها، وحُكمت عليها بالانحطاط  والتفكك.

أذكر أن ذات يوم وفي ساحة الجامعة كان لدي حوار ومناقشة مع اللواء نجيب الذي كان عضوا في حزب البرتشم، وكان بعض الطلاب، يقفون حولنا. قلت له: إن نتيجة مواقفكم وسياساتكم، لا تعد شيئا، سوى أن تصبح أفغانستان، أحد أقمار الاتحاد السوفياتي والمواجهة مع نفس مصير دول آسيا الوسطى المحتلة. قال: لا بأس، إن دول آسيا الوسطى في وضع أفضل مننا. بمعنى أنه أراد هو وحزبه أن تنضم أفغانستان، إلى الاتحاد السوفيتي.

من بين هذه القوى العظمى الثلاث، بريطانيا فقط، كانت قادرة على السيطرة على كل مستعمراتها، بما في ذلك أفغانستان، فقد فككت الدول وأنشأت خطة جديدة لمستعمراتها السابقة وفرضت خطة مؤذية أدت إلى صراعات دائمة بين جميع مستعمراتها، والتقسيم ليس فقط للبلدان بل أيضًا للقبائل والشعوب. قسمت الهند إلى ثلاثة أجزاء، الهند وباكستان الشرقية والباكستان الغربية، وكان الغرض منه تقسيم المسلمين. بريطانيا أخرجت الهند من السيطرة وأيدي المسلمين واستولت عليها، وأرادت أن لا تصبح هذا البلد العظيم تحت حكم المسلمين بعد خروج قواتها من الهند، من جديد. لهذا السبب قسمت مسلمي الهند إلى ثلاثة أقسام، وسلطت عليها الهندوس الذين قاتلوا ضد المسلمين، وساعدوا بريطانيا، وسلمتهم مصير الهند. كانت الأوضاع في المنطقة والعالم آنذاك في صالح بريطانيا، وأتاحت لهاهذه الفرصة. ولكن في المقابل تذوقت هي أيضا مرارة هزيمتها في أفغانستان، لقد حُكم عليها بالانحلال والتفكك وتحولت هذه الإمبراطورية الشريرة إلى النقطة التي أصبحت دولة صغيرة على خريطة العالم، بحيث تختبئ تحت إصبع واحد وحتى في هذا البلد الصغير، أيضا واجهت الحركة الانفصالية، في اسكتلندا وأيرلندا.

الإخوة والأخوات الأعزاء!

نيابة عنكم، اسمحوا لي أن أوجه رسالة ونصيحة لشعب أوكرانيا ورئيسها:

ابحثوا عن حل أوكراني، لحل أزمة بلدكم، ليس حلا يعتمد على الدعم الخارجي والاعتماد بشكل خاص على الولايات المتحدة الأمريكية، نحن جربنا وعانينا من أمريكا، نحن نقول لكم من تجاربنا ومشاهدنا: في حرب الحرية ضد الاتحاد السوفيتي، كنا لوحدنا، أمريكا وبسبب هزيمتها في فيتنام، لم تجرأ على دعم المقاومين الشجعان من الأفغان. ولكن عندما رأت القوات السوفيتية، وأنها غير قادرة على قمع المقاومة وأن المقاومة أصبحت سريعة وأكبر وأقوى، لم تكتف على دعم المقاومة فحسب، بل وصل عملها إلى النقطة التي أراد فيها عقد صفقة مع موسكو، بشأن أفغانستان، اتخذت موسكو وواشنطن قرارا مشتركا لمنع انتصار المجاهدين وإقامة حكومة إسلامية من قبلهم. وأن تستمر حرب الاتحاد السوفياتي غير المنتهية إلى أن يتم نزع سلاح الأفغان ونفاد جميع المعدات العسكرية التي تم إدخالها إلى أفغانستان أثناء وجود القوات السوفيتية،أ ويتم تدميرها. وأمريكا، التي امتدحت المجاهدين كأبطال حرب التحرير، غيرت موقفها 180 درجة واتفقت مع الاتحاد السوفيتي، وشكلتا جبهة مشتركة ضد المجاهدين. وبسبب هذا التغيير في الموقف، استمرت الحرب السوفيتية منذ 44 عامًا وجرّت أمريكا إلى هذه الحرب.

إذا لم يكن الأوكرانيون حذرين واعتمدوا على دعم غير موثوق به، فسيواجهون نفس مصير الأفغان.

غادرت أمريكا، أفغانستان للمرة الثانية بعد عشرين عاما من الحرب الدموية المدمرة. في حالة كان الجنود الأمريكيون قد استعملوا آخر الرصاصات الباقية في بنادقهم، في مطار كابول، وأفرغوها في صدور الأفغان الأبرياء ودمرت جميع معدات المطار، بما في ذلك الطائرات والمروحيات ومعدات برج المراقبة، والرادارات. ودمروا المكاتب والكراسي وأجهزة الكمبيوتر وجميع معدات المكاتب والصالونات وأضرموا فيها النيران، وفجروا ذخائر الأسلحة ولم يتركوا شيئا سليما وراءهم.

كما تعلمون حتما، أن رئيس الحكومة العميلة لم يسمح له بالمشاركة  في مفاوضات الدوحة، حتى أنهم لم يعطوه نص المعاهدة التي تمت مع طالبان، فقط أعطوه قطعة من الورق ليقرأها وأخذوها منه. على غرار ما جرت المفاوضات المماثلة في جنيف، أثناء انسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان، التي شكلت دون وجود المجاهدين ووقعت اتفاقية ضد المجاهدين مع موسكو.

فلو بدأت المفاوضات بين موسكو وواشنطن اليوم أوغدا، لا شك في أن هؤلاء الذين خذلهم الله، سوف يضحون بكم بالتأكيد ووفقًا لعاداتهم السيئة.

أبها الإخوة والأخوات!

نحن نؤيد وبشدة طلب سكان هلمند الذين طلبوا التعويض، خاصة الآن بعد أن اعترفت بريطانيا أيضًا بأن جنودها قتلت 64 طفلاً في هلمند، طبعا عدد القتلى من الأطفال يفوق هذا بمئات المرات. هذه الإعلانات هي فقط لإظهار أن لديهم الشجاعة الأخلاقية للاعتراف بأخطائهم وأيضًا لإظهار أن جرائمهم قليلة جدًا، قُتل 64 طفلاً فقط خلال 20 عامًا، وهذا يعني أيضًا أنهم قدموا تعويضات والطعام لأسرهم، كما أنها أعطت حوالي 1600 جنيه لكل أسرة، وهذا يعني أن دماء الأفغان لا قيمة لها! نعم، هذه عدالتهم ومعاملتهم القاسية والمهينة للشعب الأفغاني.

 الدول الغربية التي تعاني من مرض التحيز العنصري وتعتبر الأجناس الأخرى أخف من البيض، هذا التحيز العنصري القاسي، ويتجلى ذلك من حين لآخر في أفعالهم وأيضًا في التصريحات والتعبيرات غير المسؤولة لمسؤوليهم.

ينبغي أن نجهز قائمة مفصلة بكل شهداء زمن الاحتلال، كما سجلنا بالتفصيل الجرائم الكبرى التي تعرض خلالها العديد من الأفغان المضطهدين، بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن، قتلوا في مذبحة جماعية، وينبغي نشر هذه القوائم على نطاق واسع وتقديمها إلى المؤسسات والمنظمات الدولية ذات الصلة، ونطلب تعويضات والدية في المفاوضات ويجب أن يكون هذا مطلبًا أساسيًا للأفغان، ويجب أن يكون كل نوع من الاتفاق مشروطًا بهذا الطلب.

لقد شهدت كل أسرة أفغانية الصدمات والشهداء، وأنا واحد منهم، و قيسوا الشعب كله علي. أثناء احتلال الناتو، استشهد ستة من أفراد عائلتي على أيديهم وبهجمات بصواريخ الطائرات بدون طيار. امرأتان ورجل مسن وشقيقه وطفل وشابان وفي الحرب ضد مهاجمة الاتحاد السوفيتي قتل والدي واثنين من أخواني، واستشهد اثنان من أفراد عائلة صهري.

يجب إنشاء وكالة نشطة لإعداد هذه القوائم، للحصول على صفحة نشطة على Facebook، يُطلب من جميع الأفغان، أن يشاركوا أي معلومات لديهم عن ضحايا أسرهم والجرائم الأخرى للغزاة، وأن يرسلوها إلى هذه الوكالة.

أيها الإخوة والأخوات!

إن السلوك السيئ واللاإنساني مع اللاجئين الأفغان في باكستان، من قبل شرطة هذا البلد، ندينه بشدة ونقول للسلطات: أوقفوا وامتنعوا من حدوثه مرة أخرى، ولتكن للإصرار عواقب وخيمة عليكم قبل الآخرين.

كما نريد أيضا من جارنا الآخر إيران، أن توقف الترحيل القسري للاجئين.

قضية اللاجئين ومشاكلهم هي القضية الأهم والأكثر خطورة، يجب على الحكومة إعطاء الأولوية لها على جميع القضايا الأخرى، وإعادتهم إلى بلادهم وحل مشكلة السكن الآمن. وتستلزم أن تولي الحكومة والمسؤولون اهتماما عميقا وواسعا لهذا الأمر. ما يقارب من ربع الأفغان هاجروا، يعني واحدا من كل أربعة أفغان. وطالما لدينا مهاجرون في الخارج، نواجه مع التدخلات الخارجية  كما نواجه حالة من انعدام الأمن والحرب.

أملاً في يوم يعيش فيه جميع الأفغان في بلدهم الحر والمستقر وخال من الحروب وانعدام الأمن، وفي مأمن من تدخل القوات الأجنبية وينجوا من احتياج الآخرين.

اللهم احفظ الأفغان المخلصين، والأمة الإسلامية جمعاء، وكل مضطهد في العالم، من شرور الظالمين والمستعمرين. آمين

سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ.

تبصره / نظر

نظرات / تبصري

د همدې برخي څخه

شریک کړئ

ټولپوښتنه

زمونږ نوي ویبسائټ څنګه دي؟

زمونږ فيسبوک