حکمتيار: وضع العالم الإسلامي مؤلم جدا، بحيث يتقاتل اثنان؛ فيضرب أحدهما و يحتل الآخر
خطبة القائد المحترم (الجمعة 10 ربيع الثاني 1444هـ، 13 العقرب 1401هـ ش الموافق 4 نومبر 2022م(
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: فأعوذ باللّٰهِ من الشيطان الرجيم، بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ.
الإخوة والأخوات الأعزاء!
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ104 وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٥ آل عمران 104-105 صدق الله العظيم.
قبل ترجمة وتفسير هذه الآيات، اسمحوا لي أن أشارككم بعض الأخبار المهمة لهذا اليوم:
نشهد في هذه الأيام تشكيل أحزاب وتشكيل تحالفات عسكرية وسياسية وعرقية جديدة. وهذا من عمل أولئك الذين أتوا ثم غادروا مع حلف الناتو ويتمركزون اليوم في الدول الأعضاء في الناتو.
وبالنظر إلى ظاهرة تشكيل الأحزاب في الخارج وخلفيتها ومستقبلها، من الضروري أن نتعامل معهم بإيجاز ونقدم الالتماس والنصائح المناسبة لأولئك المهووسين ببناء الحزب.
وجود الحزب ضرورة، فهو يساعدنا على تقوية الوحدة الوطنية قدر الإمكان، ويمنع انقسام الأمة إلى مجموعات وقبائل عرقية، خاصة في بلد شعبه غير منظم وموحد على محور العقيدة والأحزاب الفكرية والسياسية، لأن القبائل إذا بقيت مشتتة، فسوف تذهب بالتأكيد إلى التفكك والانقسام، خاصة في المراحل الحساسة التي تواجه التدخلات الخارجية ومحاولات تقسيم البلاد. وفي بلدنا أفغانستان، كان لدينا حزب، تمكنا بوجوده وكيانه من الوقوف ضد انقلاب الشيوعيين وغزو الاتحاد السوفيتي، وكذلك ضد عدوان الناتو، و فزنا بهزيمة كليهما.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: أكلفكم بخمسة أشياء التي كلفني بها ربي: الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله. هذا يعني أن المسؤولية الأولى هي أن يكون لنا حزب وجماعة، وهذا بالتأكيد دليل على أهمية إنشاء الحزب والالتزام به، وإنه تمثل حزب الله وجند الله.
ولكن تعدد الأحزاب تسبب الفتنة، عندما قامت العديد من المجموعات، بإنشائها في الخارج ولعبت القوات الأجنبية دوراً رئيسياً وحاسماً في تأسيسها، بينما بدأ الحزب الإسلامي وحده الجهاد ضد الشيوعيين فهو مؤسس المقاومة المسلحة ضد العدوان الأجنبي، السوفياتي والناتو. أما بقية الأحزاب تشكلت بعد بدء الهجرة في الخارج. وفي باكستان، وحدها، بلغ عدد هذه الأحزاب إلى ستة وخمسين حزبًا، رفع كل من يستأهل أو ما يستأهل، علمًا على سطح منزله ومكتبه، وقاموا بتسمية مجموعته وتسجيله في مكتب الهجرة. لكن بعد فتر ة وجيزة قضي على خمسين جماعة منها وأغلقت مكاتبها واستقروا في ست مجموعات جديدة بجانب الحزب الإسلامي، كما تم إنشاء ثمانية مجموعات في إيران.
جميع الأحزاب التي تشكلت في العقود الأربعة الماضية وأثناء الاحتلالين، مصنوعة خارج أفغانستان، كلهم وبدون استثناء، قد ساعدوا الناتو في احتلال أفغانستان. لقد كانوا شركاء في سلطة زائفة وذليلة واجتمعوا مع قوات الناتو وساعدوه ثم غادروا مع بعض.
نحن لسنا ضد تشكيل الأحزاب السياسية والفكرية، لكننا ضد تشكيل مجموعات على أساس العرق والقبيلة واللغة والمنطقة، ونعتبره ضارًا بالوطن.
بالنسبة للأحزاب السياسية، فإننا نعتبر بعض المبادئ ضرورية ولا بد منها: يجب أن يكون للحزب أهداف ومنهج وسياسة واضحة، ودستور أساسي وشعارات وطنية، ويجب أن تكون شاملة لأفراد الشعب، ولاعلاقة له بقبيلة وبطريقة لا تملك القدرة على جلب وجذب أي شخص من قبيلة أخرى، فإذا كان زعيمه من البشتون والطاجيك والأوزبك والهزارة، لا ينبغي أن يكون كل فرد فيه من قبيلة القائد نفسه، خاصة في درجة القيادة والمسئول من القرار. ويجب على الأحزاب السياسية مراعاة هذا الشرط أيضًا، بأن تمثل الشعب بما لا يقل عن 10٪ ويجب ألا تزيد عدد أعضائه عن 30٪ من قبيلة الزعيم ومن قبيلة واحدة. ويجب حل كل حزب يفشل في الفوز بعشرة بالمائة من الأصوات في الانتخابات فيجب أن ينضم إلى حزب آخر.
الإخوة والأخوات الأعزاء!
تسمع شعارات من بعض المجموعات حول النظام القادم للبلاد. مثل، برلماني، رئاسي مركزي لامركزي وفيدرالي! وما من أحد يستمع ويؤيد كلماتهم هذه ولم يسألهم أحد، ولم يحن الوقت لمثل هذه الكلمات والشعارات، ولا يوجد مرجع لوضع هذه المطالب أمامهم كي يتخذوا قرار بشأنها. وبسبب عدم الأهمية والمفهوم وانعدام التخطيط، فهم يضيعون وقتهم ووقت الآخرين بهذه الكلمات المبكرة. والآن وفي حالة عدم وجود سلطة لاتخاذ قرار نهائي نيابة عن الشعب، فمن أي سلطة يريدون أن تستجيب لمطالبكم؟ وللأسف فإن بعض الأفغان المحرومون والمديونون للحرية والحماسة الأفغانية واحترام الذات، يسألون القوات الأجنبية بوقاحة تامة وبشكل متكرر كي تقوم بحل مشكلة أفغانستان! لقد سألوا الاتحاد السوفيتي والناتو، فاستجابا لمطالبهم وبكل ترسانتهما العسكرية. ولكن ليس فقط عجزا عن حل مشكلتهم وإبقائهم في السلطة، بل ظلوا عاجزين، وواجهوا التدهور والفشل.
فيما يتعلق بالنظام المستقبلي للبلاد، يمكن للسلطة فقط أن تقرر ما يمثل الإجماع الوطني، وأعضاؤها هم الممثلون المنتخبون للأمة، وأن يكون كل قرارها مدعوما من قبل الأغلبية الساحقة من الأمة. ولسوء الحظ، يوجد اليوم أشخاص يضعون شروطًا حول الكيفية التي يجب أن يكون عليها النظام وهم لا يمكنهم حتى تمثيل قريتهم وعائلاتهم، دعنا نترك هذه النكات والكلمات المضحكة جانبًا. إذا كنت جادًا وصادقًا وتتطلع إلى حل الأزمة، دعونا أولاً نصر ونركز على تشكيل المجلس الكبير لإقرار الدستور، ثم في نفس المجلس، إذا كنت محظوظًا بما يكفي لتكون عضوًا، عبر عن رأيك في الكيفية التي يجب أن يكون عليها النظام وأن نتعهد مع الشعب بأنك ستدعم رأي الأغلبية.
الظاهرة الغريبة المنحوسة للأحزاب العرقية والمطالبات التي تفوح منها رائحة الانقسام، كلها تتعلق بفترة الاحتلال. لطالما عارض المحتلون وبشدة تشكيل حكومة مركزية قوية، وتعزيز الوحدة الوطنية، ودمج الجماعات العرقية في حضن الأمة الموحدة. وضعفت الحكومة المركزية، ونشأت الجزر المستقلة للسلطة، وقمعت الأغلبية العرقية والمذهبية، ونقلت السلطة إلى الأقليات العرقية والمذهبية والسياسية، وأضعف وفكك وحل الأحزاب القوية التي تحضن الشعب سياسياً وفكرياً، وأيضا معاداة الدين، ومواجهة أي عمل ونشاط، الذي هو سر وحدة الأمة، والسبب والدافع وراء الرغبة في الحرية والدفاع عن قيمهم الدينية والوطنية، كانت كل هذا من الأهداف الرئيسية لاستراتيجية الاستعمار والمستعمرين، وفي كل مستعمرة، عبر التاريخ.
هدف المستعمرين ومؤيديهم من النظام الفيدرالي هو تقسيم أفغانستان، لكنهم لن ينجحوا أبدا في تقسيم أفغانستان وإضعاف وحدتنا الوطنية. الأفغان أمة واحدة، لقد كفل الإسلام هذه الوحدة، وبنى أمة من كل القبائل والعرقيات، فطالما يوجد الإسلام، لن تتمكن أي قوة من تقسيم أفغانستان. والإسلام هو الدين الوحيد الغالي، الذي يرغب كل الأفغان، في التضحية بكل ما ملكت يداهم من أجله وباسمه، ولم يستسلموا للاتحاد السوفياتي، واستشهد مليون ونصف، وهاجر خمسة ملايين. وأيضا لم يرضخوا لحلف شمال الأطلسي الذي لم يتمكن من خلق الانقسام والتفريق بين الأمة المؤمنة والموحدة.
إذا قمنا بتقييم سياسات واستراتيجيات كلا المحتلين، (الاتحاد السوفياتي والناتو) فيما يتعلق بأفغانستان، بعناية، نجد أمامنا بعض الحقائق الملموسة والواضحة:
1. كلاهما كانا ضد الدين، ومرتزقتهم الداخليون، إما ملحد أوشيوعي أوعلماني.
2. كلاهما، قد جندوا مجموعات وقاتلوا ضد الشعب، والذين كانوا على استعداد لذبح القيم الدينية والوطنية عند أقدام أسيادهم.
3. فاقدي الهوية والجماعات المستعمرة، كانوا دائما في مقدمة جبهة جيش المستعمرين والغزاة، أثناء حروبهم الساخنة والباردة وباعتبارهم دعاة للأفكار الأجنبية، وجنودًا في القطاع الخاص، قد تصرفوا، بأقلامهم كالمداحين، والمرتزقة، ومحللين كاذبين، ومدافعين عن النظريات التي لقنتها أسيادهم لهم. ورأينا أن كلا المحتلين وظفا الشيوعيين في الحرب وجعلهم شركاء في السلطة، لأنهم احتاجوا إلى محاربين مرتزقة فوجداهم، رخيصين في السوق واشتروهم بثمن بخس وسعر زهيد.
4. البعض لأجل الوصول إلى النظام الفيدرالي، يركزون على خيار الاستمرار في المقاومة وآخرون يقترحون خيار الاستفتاء، كلا الإصدارين من قبل أطباء غير متمرسين وغير متخصصين، الذين يهمسون بهذه الشعارات المستوردة وغير العملية، فقط بالفول واللسان، ولكن المشروع والمفهوم أجنبيان. الحل ليس الحرب، ولا فرض شروط غير عملية، ولا الاستمداد والمساعدة من الأجانب. في حين أن الناتو الذي كان يتمتع بوجود عسكري مكثف و 160.000 جندي مسلحين حتى الأسنان، وبكل جهوده، فشل في فرض نظام فيدرالي على أفغانستان. والآن أصبح الوضع بحيث، حتى لو وافقت الإمارة الإسلامية أحيانًا على الاستفتاء، أن 6 ملايين مهاجر لن يشاركوا فيه، ولا أنتم الذين خارج البلاد، وستبقون محرومين، لأنه لن تكون هناك انتخابات وهمية ومزيفة على غرار فترة الاحتلال، والتي اقتصرت على الاستفتاءات في المدن الخاضعة لسيطرة القوات الأجنبية وحكومة كابول، وحُرم منه أهالي المناطق والقرى المحيطة بها. ولن يتم تنفيذ الاستفتاء من قبل شركة أجنبية مثل درملوك، والتي سيتم إعلان النتائج في أي سفارة، .... أما الآن بالتأكيد وبدون الشك، لاتكون نتيجة الاستفتاء على النظام الفيدرالي، سوى الإعلان من أن: 99.9 بالمائة صوتوا ضد الفيدرالية ! غالبية الأفغان، لا يعرفون حتى اسم الفيدرالية، ناهيك عن دعمها. هل تتوقع السادة الفدراليون! شيئاً آخر غير هذا من مثل هذا الاستفتاء؟ !
الإخوة والأخوات الأعزاء!
بعد صمت طويل من الدوائر المعنية، نسمع في هذه الأيام مرارًا وتكرارًا، كلمات وتعليقات حول محاكمة مجرمي الحرب، ولكن بعد أن عارضت الولايات المتحدة الأمريكية وبشدة، التحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها قواتها العسكرية في أفغانستان، فضلت محكمة لاهاي الصمت والانسحاب. ولكن الإعلان المجدد الآن لإعادة قرار هذه المحكمة وجرأتها على محاكمة المجرمين، ينبغي أن نلتمس له تبريرا معقولا، وأيضًا إجابة عن هذه الأسئلة، ويجب أن نعرف ما هو الغرض من هذه المحاكمة ومنهم المتورطون الذين يشملهم القرار؟ وهل تتمتع هذه المحكمة بالسلطة والقدرة على بدء محاكمة كبار المجرمين؟ للأفغان عدة مطالب وشروط مسبقة:
1. يجب أن تبدأ هذه المحكمة أولا بالمسؤولين الكبار الذين تسبب قرارهم في اندلاع حروب دامية وقتل مئات الآلاف من الأبرياء وتدمير الدول.
2. جميع منفذي هذه الحروب، يجب أن تشملهم المحاكمة سواء كانوا من الأجانب أوالمواطنين.
3. أن تشمل المحكمة، التحقيق في العدوان السوفييتي وحلف شمال الأطلسي.
4 – يجب تقديم الضباط المرتكبين لجرائم الحرب للمحاكمة، سواء كانوا أفغان أو غير أفغان، دون تمييز أو استثناء.
5. يجب أن تكون هذه المحاكمة والعقوبة من قبل محكمة نزيهة، متحررة ومحصنة ضد تأثير القوى العظمى، وأن يتم ذلك من قبل لجنة قضائية عادلة.
6. يجب محاكمة ومعاقبة كل مجرم حرب في المكان والدولة التي ارتكب فيها الجريمة. وهذا يجعل التحقيق في الجريمة أسهل بالنسبة لجميع المتهمين بارتكاب جريمة، ويسهل الإجراءات في المحكمة ويزيل من احتمال أن يكون هناك عدد قليل من الأشخاص الذين يفضل الدوائر المؤثرة تقديمهم للمحكمة، ويُطلب منهم الاستفسار ويتم عرض النتائج المحددة مسبقًا.
7. يجب أولاً، أن تتفق واشنطن وموسكو على مثل هذه المحاكمة وأن تتعهدتا بالامتثال لأوامر المحكمة وتقديم المجرمين إليها.
من خلال مراعات هذه الشروط، سوف يدعم الأفغان بالتأكيد مثل هذه المحاكمات.
الإخوة والأخوات الأعزاء!
نشرت بعض وسائل الإعلام، أن روسيا، تدفع 1500 دولار شهريا إلى الكوماندوز الأفغان الذين يخوضون الحرب في أوكرانيا، ولكن السلطات الروسية رفضت هذا الادعاء.
وفي المقابل قالت وزارة الخارجية الأمريكية: الكوماندوز الأفغان يجب ألا يخوضوا حربا في أوكرانيا، لأنهم سيقتلون، ومن الأفضل أن يأتوا إلى أمريكا!
هناك احتمال أن بعض الكوماندوز الذين لديهم تاريخ في خدمة الاتحاد السوفيتي والناتو، يمكن أن يقاتلوا في صفوف القوات الروسية في أوكرانيا، والبعض في الجبهة المقابلة إلى جانب الجنود الأوكرانيين ضد الروس.
الإخوة والأخوات!
يعتبر بعض الناس الغرب أو يصورونه على أنه مكان للعاطفة الإنسانية ، في كل عام، توفر المأوى لملايين اللاجئين من البلدان الآسيوية والأفريقية الفقيرة،الذين يبحثون عن ملاذ، ولكن بطبيعة الحال، فإن الغرض والهدف من ذلك هو منافعهم الاقتصادية واحتياجاتهم، لا عاطفة ولا حرقة قلب، كما قال وزير الهجرة الكندي الأسبوع الماضي: سوف يستقبل البلاد ما يقارب من 1.5 مليون مهاجر قادرين على العمل من سنة 2023 إلى 2025م!
أي أن كندا بحاجة إلى عمال ومزارعين وأصحاب مهن أخرى، والذين يعملون لديهم في المناطق المتخلفة وأعمال شاقة مقابل رواتب وحقوق أقل، تريد استخدامهم في المناجم والمعادن، في تطهير الأراضي القاحلة، في الغابات، في أعمال البناء الشاقة، وتستخدمهم مثل السود الأفارقة في بريطانيا وفرنسا ودول أوروبية أخرى في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وتمت عمليات النقل مقيدين بالسلاسل، والسخرية، كما نهب جميع ممتلكات مستعمراته وكذلك أفرادها، وعمر مستعمرو الدول الأوروبية أوطانها بهذه الثروات المنهوبة وعلى أيدي هؤلاء الأسرى.
تقول كندا: إنها نقلت في العام الماضي، 23500 أفغاني وبالمثل قالت أمريكا، إنها نقلت 82 ألفًا وكذلك أعضاء الناتو الآخرين، نقلت عشرات الآلاف من الأفغان الذين خدموها في المجالات العسكرية والاستخباراتية والصحفية والإدارية وغيرها في السنوات العشرين الماضية، نسمع الآن أنه تم إرسال بعضهم للقتال في أوكرانيا، كما تزعم وسائل الإعلام الغربية أن روسيا بدأت في تجنيدهم وتريد استخدامهم في حرب أوكرانيا!
وتقول نيويورك تايمز: تم العام الماضي إخراج عدد كبير من المترجمين والسائقين الأفغان وغيرهم من أفغانستان، مع انسحاب القوات الأمريكية، وتم إحضار 82 ألف منهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
الإخوة والأخوات!
ربما سمعتم الأخبار الجديدة التي انعكست في وسائل الإعلام كخبر عاجل ومهم هذا الأسبوع وهي أن الرياض، قدمت وثائق إلى واشنطن، تبين أن إيران تستعد لمهاجمة السعودية، وقالت وسائل إعلام أمريكية إن الوثائق التي سلمتها السعودية إلى الولايات المتحدة تبدو صحيحة، وبالتالي فإن القوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة، ، رفعت مستوى التأهب لديها فيما يتعلق بهجوم محتمل.
وضع العالم الإسلامي مؤلم جدا، بحيث يتقاتل اثنان منهم فيما بينهما فيلجأون ويحتمون بالثالث الذي هو في انتظار، مثل هذا اليوم والصراع بين المسلمين كي يستفيد منه، ويجد سوقا لأسلحته ويعين مصير الدول المتورطة في الحرب! فيضرب أحدهما ويحتل الآخر.
الإخوة والأخوات!
قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها فرصة جيدة للحديث بين الأفغان، من أجل مستقبل سلمي لأفغانستان، لكنها تصر على أن كيفية المحادثة يجب أن يقررها الأفغان أنفسهم.
إذا كانت أمريكا حقا، تدعم مثل هذه المحادثات وغيرت بالتأكيد سياستها السابقة، فنحن وأغلبية الأفغان نؤيد مثل هذه المفاوضات التي تكون بين الأفغان بشكل كامل وبين الأطراف المتضررة، وأن يكون الهدف منها كون أفغانستان، حرة، مستقلة وخالية من الحرب. ولا يكون للأجانب أي مداخلة في تقرير مصير الأفغان بل الأفغان أنفسهم يمسكون زمام الأمور ويحددون جدول أعمالهم والقوانين الدستورية للقضايا، وتعطي لهم الحق والفرصة لتقرير مصيرهم، ومن الأفضل أن تجري هذه المحادثات في كابول، ونعتقد أن هذه هي الخطة الوحيدة العملية والناجحة لحل المشاكل.
الإخوة والأخوات!
الآية التي تم تلاوتها في بداية الخطبة ترجمتها هي:
ولتكن منكم جماعة، تدعو إلى الخير، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وهم الفائزون. ولا تكنوا كالذين تفرقوا واختلفوا، بعد ما جاءتهم علامات واضحة، ولهم عقاب عظيم.
يعني أن الالتزام والتمكين للدين والتوجيهات الدينية والامتناع عن المنكر، هو ضامن وحدتكم، أما الانحراف عن الدين، فنتيجته مواجهة عواقب وخيمة وخلافات حادة وحروبًا داخلية، بحيث يصير الوطن حفرة نار. لذلك ينبغي أن تصبحوا مجموعة وظيفتها الدعوة إلى الخير، والتكليف بأعمال معروفة وحسنة، وتجنب الشر والسلبيات، فيكون الرخاء والنصر من نصيب مثل هذه الجماعة والأمة.
نجد في الآية 105 الوصية الإلهية المهمة التي تبين أن إهمال الواجب في الأمر بالمعروف والنهي المنكر يؤدي إلى الخلاف، فمن لم يقم من المسلمين بهذه المهمة ولم يمنع الفاسدين والظالمين من ظلمهم، ولم يقفوا مع الصالحين والمصلحين، ولم يقموا بمصاحبة الصالحين، ولم يستثمرا وقتهم ومواردهم في الأمور الخيرية، فسوف تتلاشى وتدمر الوحدة والتعاون بينهم، وينقسم المجتمع، وتنشأ خلافات شديدة بين الناس، ويقع عذاب الله على الجميع. وفي يوم القيامة يكون الوضع بحيث تكون بعض الوجوه بيضاء وبعضها مسودة، والذين اسودت وجوههم، فهم إما كانوا مذنبين بأنفسهم أو كانوا رفقاء هؤلاء المجرمين ولم ينكروا ذنوبهم ولا منعهم من ذلك، فيقال لهم: هل كفرتم بعد إيمانكم؟ فذوقوا العذاب بسبب كفركم.
و يوضح هذا الأمر في هذه الرواية على النحو التالي:
وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي اللَّه عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَأمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ " رواه الترمذي وابن ماجه.
أملنا ودعواتنا أن يرزق الله تعالى، الأفغان، السعادة والنجاح والتوفيق في إقامة نظام إسلامي كامل وحقيقي في بلادهم. نظام يكون الحاكم فيه الإسلام فقط وفي كل مجالات الحياة، في المنزل والمكتب والسوق والمحاكم والمؤسسات، في السياسة والاقتصاد والتجارة والبيع والشراء، وقادتنا مثل قادة صدر الإسلام. والناس راضون عنهم وهم راضون عن الناس. يقولون للناس: إذا لم تنبهنا إلى أخطائنا ولم تساعدنا بنصحكم ونحن لا نصغي له ولا نقبله، فلا خير فيكم ولا فينا. على أمل أن يأتي يوم يكون فيه للأفغان موقف واحد ونهج موحد لكل القضايا الوطنية والدولية.
إلهنا! أنقذ الأفغان والأمة الإسلامية جمعاء وكل المظلومين والمضطهدين في العالم من شرور الظالمين والمستعمرين. آمين
سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ.
