حکمتيار: غادر الغزاة لكن تهديداتهم ما زالت مستمرة ولم ينتهوا من حربهم ولم يوقفوا عدوانهم
مترجم: الاخ حامد جويا، ترکيا
خطبة القائد المحترم المجاهد حكمتيار (الجمعة 6 صفر 1444هـ، 11 السنبلة 1401هـ ش الموافق 2 سبتمبر 2022م).
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: فأعوذ باللّٰهِ من الشيطان الرجيم، بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ.
(فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٢ وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣) هود 112- 113 صدق الله العظيم.
أيها الإخوة والأخوات!
قبل ترجمة الآيات وتفسيرها، اسمحوا لي أن ألقي الضوء على بعض الأخبار اليومية:
أمس، كان يوم المغادرة لآخر ضابط أميركي من أفغانستان، ففي اليوم نفسه غادر قائد القوات الأمريكية: (الجنرال كريس داناهيو) أفغانستان، وبهذا انتهى الاحتلال الأمريكي الذي استمر لمدة 20 عامًا. وبهذه المناسبة، أبارك هذا اليوم التاريخي لكم وللمجاهدين ولشعب أفغانستان بأسره ألف مبروك. إنه يوم عظيم ومجيد في تاريخ أفغانستان. يجب الاحتفال به دائما بحماسة ضمن اجتماعات مجللة، ويبقى إرثًا للأجيال القادمة، كالأيام التي ذكرها القرآن بأيام الله، حيث أمر الله تعالى موسى عليه السلام: أن ذكر شعبك بأيام الله، فأيام الله هي أيام سحقت فيها أقوى الجيوش المتعجرفة، وانتهت سلطتهم، وبقي منهم كل شيء، تركة للمظلومين.
الجهاد ضد الناتو له خصائصه الخاصة، لن ينال البدريون مكافآت جهادهم فحسب، بل سيكونوا شركاء في مكافآت جهاد جميع المجاهدين من البداية إلى النهاية. البدريون إما هم الذين بدأوا الجهاد ضد القوات السوفيتية والشيوعيين، وتركوه كإرث للأجيال القادمة، ثم المجاهدون الذين بدأوا الجهاد ضد الناتو في وقت لم يكن لهم فيه حامي ولا نصير إلا الله. العالم كله تقريبا، بما في ذلك جيراننا، ساعدوا المعتدين. الشعب الأفغاني والعالم كله مدين لتضحيات هؤلاء المجاهدين. حقق الله تعالى أحلامهم المقدسة في الدنيا والآخرة. هدفهم الأساسي هو أن يروا أفغانستان مستقلة وحرة وإسلامية، بأم أعينهم واستعادة مجد الأمة الإسلامية وعظمتها. اللهم اجعل هذا الحلم حقيقة! وبالتأكيد سيحدث ذلك إن شاء الله. ولكن أمنيتنا ورجاؤنا أن يرينا الله ذلك في الدنيا.
أ يها الإخوة والأخوات!
غادر الغزاة لكن تهديداتهم ما زالت مستمرة ولم ينتهوا من حربهم ولم يوقفوا عدوانهم.
وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أمس: إن أفغانستان، تحت إشرافنا وسنرد على الإرهابيين! هذا على الرغم من حقيقة أنه لا يوجد اليوم حتى 2٪ من الجماعات الإرهابية في أفغانستان، وليس لها وجود نشط، مثلما كان في زمن الاحتلال حيث كان واضحا ونشطا. هذه المجموعة أتت مع الأمريكان وغادرت أفغانستان، معهم. شهدنا مثل هذه الأحداث الدموية في السنوات العشرين الماضية، التي لم نشهدها في تاريخ أفغانستان: تفجيرات دامية في المساجد، واعتداءات على المنازل، وهجمات إرهابية مستمرة وموجهة ضد الشخصيات والعلماء الجهاديين، في تجمعات الأفراح والحداد، وحتى صلاة الجنازة. لم يكن أحد آمنا على نفسه ولا ثروته ولا شرفه. كان للجنود وشبكات الاستخبارات في العديد من البلدان، حضورًا نشطًاً، ومشاركة في حروب دموية. كانوا مشغولين في العمليات والقتل والاعتقالات ليلا ونهارا. وكان لديهم قواعد وسجون خاصة في القواعد. وهناك إرهابيون مأجورون مثل بلاك ووتر، جاءوا لقتل الأفغان، استمرت الحرب الدموية لمدة 20 عاما، قتل فيها مئات الآلاف من الأفغان المضطهدين. تم منح الأجانب حرية القدوم والذهاب إلى أفغانستان متى شاءوا دون تأشيرة أو إذن، وإمكانية إنشاء قواعد لهم في أي مكان، وكان يتم القبض على كل أفغاني مشتبه به ويحتجز في سجونهم الخاصة، في الداخل والخارج. يمكن احتجازه ومعاقبته، وتشغيله في أي مكان، نهارًا أو ليلاً.
يتساءل الأفغان: لماذا المسؤولون الأمريكيون يرددون اسم داعش والقاعدة، ماذا فعلت هذه الجماعات في أفغانستان، ضد أمريكا والدول المرتبطة بها، وماذا فعلت أمريكا ضد داعش في العشرين سنة الماضية وخاصة في العام الماضي؟ بعد 11 سبتمبر، هل كانت هناك أي عمليات في جميع أنحاء العالم تم إلقاء اللوم فيها على مقاتلين متمركزين في أفغانستان؟ هل فعلت أمريكا شيئا ضد داعش في هذه الفترة الطويلة؟ كانت الحرب ضد الأفغان فقط وكان ضحاياها من الأفغان فقط. تنظيم الدولة الإسلامية لم يولد في أفغانستان، هو من مواليد العراق ونقل من العراق إلى أفغانستان. و قد ولدت هناك مجموعة تسمى داعش، بعد الهجوم الأمريكي على العراق.
قالت وزارة الخارجية الصينية: ازداد الآن، عدد الإرهابيين في أفغانستان، نقول لهم: لمَ لم تقولوا هذا خلال عدوان الناتو وحربه طوال العشرين عاماً؟ ما الذي استجد كي تتحدثوا عن ذلك الآن؟ كان هناك 160.000 جندي من الناتو، وكانت هناك شبكات استخباراتية للعديد من البلدان، وكان لكل منها مقاتلون مرتزقة وإرهابيون. لكنكم لم تدلوا بمثل هذه التصريحات حتى رحيل الأمريكان. يعتقد الأفغان أن البعض يريدون أن يملأوا الفراغ الأمريكي، لا نريد أن تنقل دول أخرى منافستها إلى أفغانستان. نريد لأفغانستان أن تكون محايدة ومستقلة في هذه الصراعات وألا تنحاز لطرف مقابل الآخر. نريد أن تكون لدينا دائما، سياسة خارجية مستقلة وغير منحازة في ضوء مصالحنا الوطنية وقيمنا الدينية.
أعلنت طاجيكستان، قبل أمس إجلاء اللاجئين الأفغان وقالت أمس: إنها تبني مخيماً مؤقتاً للاجئين! وبهذه الطريقة يشجعون الأفغان على مغادرة البلاد.
إيران تقول: دول جوار أفغانستان تريد أفغانستان آمنة، معنى ذلك أنه لا يوجد هنا الآن لا سلام ولا أمن! نحن لا نعرف ما هو تفسيرهم للسلام والأمن. بطبيعة الحال، من ناحية السلام، فإن الوضع اليوم أفضل من ذي قبل بعشرات المرات وهناك فرق كبير. بالأمس كانت الحرب تدور في جميع أنحاء أفغانستان، وكان رئيس الحكومة العميلة يقول إن ما يقرب من ثلاث مائة أفغاني يقتلون كل يوم، فلماذا لم يقل أحد في ذلك الوقت هذا الكلام؟
أيها الإخوة والأخوات !
قالت أفغانستان، إن الطائرات المسيرة تمر عبر الأجواء الباكستانية. وإسلام أباد لم تقبل هذه التهمة! إذن فالسؤال هو، من أين تأتي هذه الطائرات؟ هناك احتمالان فقط:
1- أنها قادمة من القاعدة الأمريكية في الدوحة، وتمر عبر الأجواء الباكستانية، وباكستان إما أنها في حالة لا يمكنها منع ذلك، أو لا تستطيع التصريح بذلك، لأن الغالبية العظمى من الشعب الباكستاني ضد هذا العمل. لا يريد الشعب أن تستخدم أراضي باكستان وفضاؤها ضد أفغانستان، معتبرا الشراكة السابقة مع أمريكا تجربة مريرة، ولا يريد تكرار هذه التجربة، ومن المعارضين أيضا رئيس الوزراء السابق وجماعته.
2- وإما أن تلك الطائرات تدخل من طاجيكستان. سلمت طاجيكستان قاعدة جوية تسمى فرخار لأمريكا. واللهجة القاسية للحكام الطاجيك، وتدخلهم في الشؤون الداخلية لأفغانستان، ودعمهم للمعارضة المسلحة، وحتى دعم المجموعة العرقية الطاجيكية، والقول بأن هذه المجموعة العرقية تشكل أكثر من ثلاثين بالمائة من سكان أفغانستان، ويجب أن يكون لها نفس الحصة في الحكومة. كما أن الوجود النشط للمعارضة المسلحة الأفغانية في طاجيكستان يعزز هذا الاحتمال.
الشيء المهم هو أنه يجب أن تعرف الحقيقة وتُكشف ويجب أن يعرف الأفغان ما الذي يفعله جيراننا معنا. هل يفعلون نفس الشيء الذي فعلوه قبل 21 عامًا؟ خلال غزو أفغانستان، ساعدوا الناتو بشكل كبير، فأعطوهم قواعد، ومنحوهم أراضيهم ومساحاتهم تحت سيطرة الغزاة الذين أعدوا مقاتلين مرتزقة للقتال تحت قيادتهم، فقاتلوا من أجلهم لمدة 20 عامًا، ثم غادروا أفغانستان مع الأجانب!
كنا نقول: إن هذه مجموعات أنشأها أجانب وبحسب قولهم، فقد قاتلوا ضد الحزب الإسلامي، كما هو الحال اليوم، فهم يقاتلون ضد الطالبان والشعب الأفغاني بأسره تحت قيادة الولايات المتحدة، وللأسف، البعض سينشر هذه الدعاية الكاذبة أنه بعد انسحاب القوات الروسية تورط المجاهدون في حروب داخلية وقد أدانهم الجميع بلا استثناء. ولكن اتضح اليوم للجميع، والطالبان على وجه الخصوص، أنه كيف كانت هذه الإعلانات والدعايات خاطئة ولا أساس لها من الصحة. والواقع أن سبب الحرب كانت الجماعات التي أنشأتها أمريكا، وهم أولئك الذين خدموا أمريكا في العشرين عامًا الماضية، وغادروا مع القوات الأجنبية ويتم تجنيدهم الآن للحرب القادمة.
أيها الإخوة والأخوات !
المشكلة الرئيسية هي أن الكثيرين يربطون آمالهم ويطمعون في الحصول على ثروة أفغانستان، والاستيلاء على معادنها الثمينة، ونقلوا صراعهم إلى أفغانستان، بفرض حرب بالوكالة على الأفغان.
قبل أمس نشر معهد أمريكي للأبحاث، باسم بروكينغز، خلال اجتماع: أنه بعد انسحاب الولايات المتحدة تربض الصين ببطء على مناجم الليثيوم الأفغانية التي تقدر قيمتها بـ3 تريليون دولار، وبطريقة الاحتيال بحجة الاستثمار! يدل ادعاء هذا المعهد على أن مشكلة القوى الغربية وحلفاءها وأذيالها وأذنابها، هي هذه المعادن والموقع الاستراتيجي الحساس لأفغانستان. أما الديمقراطية والجمهورية والحقوق المدنية والحرب على الإرهاب وما شابهها من شعارات خادعة يعرفها الأفغان أكثر من أي شخص آخر.
أيها الإخوة والأخوات!
تطالب اليوم، الدول الغربية، رياء وخدعة بحكومة شاملة وتقدمها كشرط للاعتراف الرسمي بالحكومة الحالية لأفغانستان. ومع ذلك، فإن أهدافها وغاياتها مختلفة، إذا كانوا يريدون فعلا مثل هذه الحكومة، فلماذا لم تكن محادثات الدوحة شاملة، ويتم دعوة جميع الأطراف المؤثرة إلى المحادثات، ولم تكن تعقد مفاوضات ثنائية فقط. ولا يمكن أن تكون نتيجة المفاوضات الثنائية شيئا غير هذا.
كان جانب من المفاوضات: أن أمريكا غزت أفغانستان ودمرت حكومتنا، فأخرجوا قواتكم وسلموا السلطة لنا. وقبلت أمريكا الشرط نفسه وبدأت المفاوضات مع أحد الأطراف وأبعدت حكومة كابول، والأحزاب السياسية التي حاربت شعبها، من أجل مصالح أمريكا، لمدة 20 عامًا. وكذلك أبعدت الدول التي ساعدت أمريكا، في احتلال أفغانستان. وبعد توقيع الاتفاقية طلب من القصر، إرسال وفد إلى الدوحة، يضم ممثلين من أحزاب تخدم الأمريكان، لحضور توقيع اتفاقية الدوحة الثنائية !
أيها الإخوة والأخوات !
الآية التي ذكرتها في بداية الخطبة هي:
(فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٢ وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣) هود 112- 113
تفسيرها: أمر الله نبيه والمؤمنين بأن يستقيموا على الطريق الذي أمر الله باتباعه ولا ينحرفوا عنه وأنهم مراقبون من بصير عليم، يرى جميع أفعالهم الخفية والظاهرة ويعلم كل شيء. وأن لا يركنوا ويعتمدوا ويميلوا للظالمين فتمسهم النار. وأنهم ليس لديهم ناصر ولا ولي إلا الله.
فضلا عن صحبة الظالمين، لا تميلوا نحوهم وإلا فستكون النار من نصيبكم وتحرمون رضا الله ونصرته ولن تجدوا من يساعدكم. ومن صاحب الظالم فقد خسر عون الله تعالى، وقطع علاقته مع الله.
هنا يُطلب من المؤمنين أن لا يتعاملوا مع الظالمين وأن يتجنبوا الصداقة معهم، بل يجب أن يبعدوا أنفسهم من الاتكاء عليهم والثقة بهم، ولفظ الظالمين بدلاً من الكفار والمشركين يدل على حرمة الميل إلى أي ظالم.
في هذه الآيات المباركة عدة توجيهات لنا:
نحمي أنفسنا من الظلم، الإسلام يحرم كل نوع من الظلم، والمسلم لا يظلم ولا يخضع للظلم ولا يرضى بمشاهدة الظلم وعدم المبالاة، ولا يرتبط بالظالم، ولا يترك المظلوم وشأنه، ولا يكون محايدا بين الظالم والمظلوم. وقد حرم القرآن كل هذا بكلمات واضحة وآيات واضحة.
يقول القرآن:
إذا مات شخص في حالة من المظلومية، تسأله الملائكة عند قبض روحه: كيف كنتم؟ سيقولون: كنا مستضعفين في الأرض من الفقر والضعف، وتفشي الظلم، فتقول له: ألم تكن أرض الله واسعة كي تهاجر؟
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا 97 النساء 97
أي إذا لم تكن لديك القدرة والشجاعة لفعل أي شيء آخر ضد الظالم، فعندئذ على الأقل يمكنك مغادرة المنطقة التي تحت حكم الظالمين والذهاب إلى مكان يمكنك أن تعيش فيه بحرية، ورفعة، وفي ضوء عقيدتك.
وورد نفس المعنى في آية أخرى:
(يا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ 56 ) العنكبوت 56.
يقول القرآن للمؤمنين: " لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ".
نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مشى مع الظالم ليقويه، بينما يعلم أنه ظالم، فقد خرج من الإسلام.
صحبة الظالم هي سبب ترك دائرة الإسلام. إذا رأيت أن مجموعة منغمسة في الشرك والخرافات، يجب أن تتجنب صحبتهم، الشرك أعظم ظلم (... إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) الشِرك ظلمٌ عظيمٌ على النفس وعقل المرء، وهو أيضًا ظلمٌ عظيمٌ بحقّ الله تعالى. وهو إشراك غير الله، في تلك الصفات المختصة بالله تعالى، لا شريك ولا منافس لله تعالى في الحكم والقرار والعبادة والاستعانة والخلق والأمر. ومن أحال مشاكله ودعواه إلى غير الله، فقد جعله شريكًا في الحكم مع الله تعالى.
إذا رأيتم أحدا يظلم الآخرين، ويدوس حقوقه التي أعطاه الله والدين، فالصداقة مع مثل هذا الظالم هي ضد الإسلام والعقيدة.
عَن أَوْسِ بْنَ شُرَحْبِيلَ ... أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ مَشَى مَعَ ظَالِمٍ لِيُعِينَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ ، فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الإِسْلاَمِ.
وقيل في رواية أخرى:
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ مَنْ مَشَى مَعَ قَوْمٍ يُرَى أَنَّهُ شَاهِدٌ وَلَيْسَ بِشَاهِدٍ فَهُوَ شَاهِدُ زُورٍ، وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ فِي سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ، وَقِتَالُ المُؤْمِنُ كُفْرٌ، وسِبَابُهُ فُسُوقٌ. السنن الكبرى.
وعلى عكسه فإن رفقة المظلوم تعتبر كالتالي:
عن ابن عمر { مَنْ مَشَى مَعَ مَظلُومٍ حَتَّى يُثَبِّتَ لَهُ حَقَّهُ ثَبَّتَ اللهُ تَعَالى قَدَمَيهِ يَوْمَ تَزِلُّ الأَقدَامِ} موسوعة السنة النبوي.
وأما العداوة مع أهل الله فعلى هذا النحو:
عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: مَنْ عَادَى أَوْلِيَاءَ اللهِ فَقَدْ آذَنَ اللهَ بِالْمُحَارَبَةِ، وَمَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ فَقَدْ حَادَّ اللهَ فِي أَمْرِهِ، وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ لاَ عِلْمَ لَهُ بِهَا كَانَ فِي سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ، وَمَنْ قَفَا مُؤْمِنًا بِمَا لاَ عِلْمَ لَهُ بِهِ وَقَفَهُ اللهُ فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَجِيءَ مِنْهَا بِالْمَخْرَجِ، وَمَنْ خَاصَمَ لِضَعِيفٍ حَتَّى يَثْبُتَ لَهُ حَقُّهُ, ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامُ، وَقَالَ اللهُ: مَا تَرَدَّدْت فِي شَيْءٍ أُرِيدُهُ، تَرْدَادِي فِي قَبْضِ نَفْسِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مُسَاءَتَهِ وَلاَ بُدَّ لَهُ مِنْهُ، (ليس لديه خيار آخر). مصنف ابن أبي شيبه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "لَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا -يُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ- كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دمه وعرضه وماله؛ وَحَسْبُ امْرِئٍ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المسلم".
ايهاالإخوة والأخوات!
يشتكي أهالي ننجرهار، مرة أخرى من عمليات القتل البشعة والمنتشرة، ويتم رمي جثثهم على الأرض ورؤوسهم مقطوعة.
من الواجب الأساسي للنظام الإسلامي حماية نفس وشرف وثروة كل شخص في ظل النظام، ناهيك عن القتل، بل ينتفي الجلد، والصفع ولا يمكن لأحد أن يسيء إلى غيره ويعتدي عليه.
قال عمر رضي الله عنه ذات مرة للناس في حديثه: لم أعين الناس كي يضربوكم بل عيناهم ليعلموكم دينكم وطريقة نبيكم. إذا فعل أي شخص غير ذلك، أقسم بالذي نفسي بيده أن أنتقم منه وأقتص منه بالتأكيد. قال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين! إذا ضرب الحاكم البعض بقصد التأديب، وهل سينتقم حتما؟! قال عمر رضي الله عنه: أقسم بالله الذي نفسي بيده. سوف أقتص منه. لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قدم نفسه للقصاص. احرصوا على عدم ضرب المسلم، لأنكم سوف تهينوه وتذلوه بهذا. ولا تغتصبوا حقه فتجعلوه يكفر ولا تضطروهم بالذهاب إلى الغابات فتنفروهم.
أي أن انتهاك حقوقهم وشرفهم والاعتداء على أنفسهم، يجعلهم إما يكرهون الإسلام أو يختارون طريق التمرد والبغي.
سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ.
