حکمتيار: تعمل قطر كمدافع وممثل عن مصالح أمريكا لفترة طويلة
خطبة القائد المحترم المجاهد حكمتيار زعيم الحزب الإسلامي في افغانستان (الجمعة 28 محرم 1444هـ، 4 السنبلة 1401هـ ش الموافق 26 أغسطس 2022م).
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: فأعوذ باللّٰهِ من الشيطان الرجيم، بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ.
(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) الشورى: 30 صدق الله العظيم.
يقول الله تعالى: وما أصابكم من مصيبة، فذلك بسبب أفعالكم ويعفو عن كثير منها.
هذه الآية المباركة تقول بشكل واضح وحاسم أن المصائب تأتي بسبب خطاياكم وأن هذا مجرد عقاب جزئي لذنوبكم، إذا لم يغفر الله لكم، وعاملكم بالعدل بدلاً من النعمة والمغفرة، لأنزل مصائب عظيمة عليكم.
وهنا سؤال جاد يطرح نفسه وهو: هل يمكن للإنسان أن يتأذى بلا خطيئة أم لا؟ وكيف نفسر المشاكل التي واجهها عباد الله الصالحون؟ كما أصاب الأنبياء عليهم السلام فكيف نفسر هذه الآية؟ وكيف يعاني الأطفال الأبرياء!
في هذا الصدد لا بد من التوقف عند النقاط التالية: هناك أربع نظريات حول الحوادث والمصائب والنوازل:
1. توجد نظرية في الكتاب المقدس تقول: المصائب التي تصيب الإنسان، هي من عمل الشيطان. وكأن الله يسمح للشيطان أن يجعل الإنسان، يواجه المصاعب والآلام.
2. والثاني: أن المصائب التي تصيب الإنسان، فهي بسبب خطاياه، كل إنسان تصيبه المصائب فهو في الحقيقة إنسان مخطئ ! هذا لأن المعاناة لها سبب واحد فقط وهو الخطيئة البشرية.
3. النظرية الثالثة تقول: كل الأحداث هي أحداث عشوائية، سواء كانت عواصف كبيرة، أو فيضانات، أو زلازل، أو حالات جفاف، أو أحداث صغيرة، من المرض البسيط إلى الأحداث الكبيرة التي تؤثر على ملايين الناس، كل هذه الأسباب والعوامل الطبيعية، لا علاقة لها بأفعال الناس وذنوبهم، فهو يأخذ المذنبين والأبرياء، وليس لأعمال الإنسان السيئة أي دور في ذلك، ولن تمنع أعماله الحسنة تلك الكوارث.
4. لكن القرآن يقول: الخير والشر، والإغاثة والمعاناة، والبركة والعقاب، القرار فيها من الله تعالى، لا يستطيع الشيطان أن يتحكم ويتدخل فيه، ولا أي مخلوق على الأرض أو في السماء غير الله تعالى. كل حدث يقرره الله، وكل حادثة تقع بمشيئته. إن الله لا يظلم أحداً ولا يقضي بغير العدل، يفعل من العدالة ما يستحقه كل فرد ومجتمع. ليست الأحداث الكبرى أحداثًا عشوائية ولا كوارث صغيرة، إذا كانت سيئات الإنسان هي سبب هذه المصائب، والحسنات هي سبب نهايتها، وأحيانا إذا أراد الله أن يدرب العبد على النكبات، ويوصله إلى الكمال، ويقوم بإظهار تلك المواهب التي تتطور في الإنسان فقط عند مواجهة المصاعب، مثل طفل يتعلم المشي على قدميه لأول مرة، ولذلك، فهو يسقط ويقوم مرارًا وتكرارًا، وفي نفس الوقت، يتم تدريبه، ويتم تعلم أشياء كثيرة، وتقوى عظامه ويتعلم فن الذهاب إلى أعماق كبيرة.
يقول القرآن: (مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ يَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيم) التغابن: 11.
تقول هذه الآية أيضًا بشكل قطعي، أنه لا تأتي كارثة بالصدفة، بل تأتي بإذن الله، يفهم المؤمنون سببها ونفعها، وفي هذا الصدد، فإن الله تعالى ينير قلوبهم ويحفظهم من الشك والاعتراض.
تخبرنا العديد من الآيات القرآنية بشكل واضح، أنه لن تصيب شخص كارثة أبدًا، لم يكتبها الله تعالى له مسبقًا، سواء كان الموت أو الخسارة والهزيمة في المعركة، أو أي مشكلة أخرى. وبالنظر إلى هذا الهدي يتوكل المؤمنون على ربهم، ولن يشك في المصائب التي نزلت بها، أنها من تلقاء نفسها وبدون أمر الله العادل.
قد تكون المعاناة والمصيبة، عقوبة دنيوية تواجه الإنسان بسبب خطيئة فردية، وأحيانًا المجتمع كله بسبب خطيئة الأكثرية. الفيضانات التي حدثت الآن في أفغانستان، والعالم الإسلامي والعالم أجمع وتسببت في الكثير من الدمار. وطبقا لما جاء في القرآن الكريم، سببها فساد في البر والبحر، في اليابسة والرطبة، بسبب التصرفات الخاطئة للإنسان، تسبب في الغازات المنبعثة من الآلات والمصانع في الغلاف الجوي، وسحق سقف الأرض وحدوث ثقوب في أجزاء منه لمنع حرارة الهواء. أخبر علماء العالم، علماء الطبيعة منذ سنوات، بأنه إذا لم ينخفض مستوى إنتاج هذه الغازات، فإن الأرض ستتحول إلى جحيم للبشر. سوف يذوب ثلوج القطبين وسترتفع مياه البحار لدرجة أن العديد من المدن الساحلية ستكون تحت الماء، وتزداد الفيضانات. وتواجه بعض المناطق حالات جفاف وبعضها يواجه فيضانات مدمرة، يوجد الآن مثل هذا الجفاف في أوروبا، لدرجة أنهم يقولون إنه ليس له مثيل في السنوات الخمسمائة الماضية. هرعت دول كثيرة معًا لخفض مستوى إنتاج هذه الغازات، لكن أمريكا اعترضت على هذا القرار. التهديدات التي يواجهها العالم اليوم هي بسبب هذا السلوك الشرير والقاسي للإنسان وهو العامل الرئيسي. يقول القرآن:
ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ41 الروم 41.
وقد تكون المصيبة اختبارًا إلهيًا وخلالها يتم تدريب الناس للوصول إلى مستويات أعلى، كما يقول القرآن عن أيوب عليه السلام:
وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٨٣ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ ٨٤ الانبياء: 83-84.
وهنا في قصة إنقاذ أيوب عليه السلام أبرز مثال عيني على رعاية الله ورحمته على عباده الصالحين، أيوب عليه السلام واجه امتحانًا إلهيًا شديدًا لدرجة أنه تركه جميع الأصدقاء والأقارب وشأنه وقطعوا علاقتهم به إلا زوجته المخلصة الصابرة، واحتمل كل شيء ببرودة، فكانت آلامه حزينة لدرجة أنه اضطر إلى رفع يديه في الدعاء أمام ربه الرحيم وقال: ربي! أنا محاط بالمتاعب وأنت أرحم الراحمين! تقبل الله تعالى دعائه ورفع عنه المصائب والضر، ولم يتجمع حوله أصدقاؤه وأقاربه القدامى فحسب، بل بدلاً من ذلك، زاده الله تعالى بفضله أصدقاء وأقارب آخرين. لقد أنعم الله تعالى عليه بهذه النعمة والبركات وصار درسًا عظيمًا لجميع عباد الله المخلصين. يجب أن يتأكدوا ويقتنعوا بأنهم إذا لم يتخلوا عن الصبر والمثابرة قبل التجارب، فلن يثبط عزيمتهم ، ويصبروا مثل أيوب عليه السلام ، ويسأل الله عن حل مشاكلهم من رب رحيم، فسوف يجد الله أرحم الراحمين والمزيد من اللطف والكرم.
بايبل، الكتاب المقدس فيه عنوان (اختبار إيمان أيوب) تحقق مسألة إيمانية مهمة، خلال خطب الشخصيات الخمس، هذه المسألة لها مكانة خاصة واستثنائية في الكتاب المقدس بأكمله، وموضوع المناقشة ونوعية البحث، أعطي لهذا العنوان، الأسبقية على جميع أجزاء الكتاب المقدس الأخرى. موضوع النقاش هو لماذا يواجه الإنسان، المصاعب والآلام، ومن ولماذا يواجهه؟ وما هو رد الفعل الإيجابي والصحيح في مواجهة الشدائد وما هو الخطأ والباطل؟ ومن يختار طريق الصبر والرضى ومن يختار طريق الشكوى والاحتجاج؟ أجاب على هذا بخمس أجوبة، بحسب خطب خمسة أشخاص، لكنه للأسف لم يتمكن من الإنصاف في هذا الأمر وإعطاء إجابات واضحة ومعقولة على الأسئلة ذات الصلة، وإذا أراد أحد أن يفهمها بالتفصيل فعليه الرجوع إلى كتاب عنوانه، الكتاب المقدس في ضوء القرآن. وسترى أن الكتاب المقدس، يخلط بين نظريات مختلفة، فلا يستطيع القارئ أن يستنتج من المناقشة، ما هو القول والنظرية الصحيحة وأيها الخطأ وغير صحيحة ؟ وما هو مقتضى الإيمان بالله والتوكل عليه؟ ...
باختصار، يجب أن أقول: جاء في الكتاب المقدس: إنه حضرت الملائكة، ذات يوم، أمام الله، وكان الشيطان معها أيضا. سأله الله: أين كنتم؟ فقال له الشيطان طفت حول الأرض. قال الله: هل رأيت عبدي أيوب؟ لا يوجد مثله على الأرض، صالح، يتقي الله، ويتجنب الخطيئة. قال الشيطان: لو أن تقوى الله، ما كان يفيده، ما كان يفعل هذا الشيء! لقد أعطيته كل شيء .. خذ منه ثروته وانظر كيف ينكر وجودك علنا! قال الله للشيطان: اذهب، افعل ما تريد بالثروة، لكن لا تؤذيه هو. رحل الشيطان ... وذات يوم كان أبناء أيوب ضيوفًا في بيت ابنه الأكبر، جاء شخص إلى أيوب وقال: اعتدى الصابئة فجأة وقتلوا العمال وأخذوا حيواناتك معهم، فقط أنا الذي بقيت حياً ، ثم جاء رسول آخر وقال: سقطت نار من السماء ، واحترق كل الرعاة ومواشيهم، وبقيت حياً. وبنفس الطريقة جاء آخر وأبلغه بنفس الخبر. وأخيرًا جاء آخر وقال: كل أبنائك وبناتك كانوا ضيوفًا في بيت ابنك الأكبر، وفجأة هبت عاصفة شديدة ودمرت منزله. سقط كل منهم تحت الأسطح، ونجوت أنا فقط ... في ذلك الوقت نهض أيوب، في خوف شديد ومزق ثيابه وحلق شعره وسقط على الأرض أمام الله وقال: أتيت إلى هذا العالم عارياً وسأغادر عارياً. أعطاني الله كل شيء ثم أخذه. تبارك اسم الله ! رغم كل هذا فإن أيوب لم يرتكب خطيئة ولم يقل شيئاً غير لائق لله !
ثم الشيطان حضر مرة أخرى مع الملائكة، أمام الله وتحدث عن أيوب بالطريقة نفسها كما كان من قبل، وهذه المرة قال له الله: افعل ما تشاء بجسده، لكن لا تقتله! فخرج الشيطان عن المحضر وأصاب أيوب ببثور مؤلمة. أيوب جلس وغطى نفسه بالرماد وأخذ قطعة فخار وحك جسده به، فقالت له زوجته: هل ما زلت أمينًا ووفيا لله رغم كل هذه المشاكل؟ إلعن الله ومت! قال له أيوب: أنت تتكلم كالمرأة الجاهلة، وهل دائما أن تصلنا الخيرات من عند الله فقط، دون السيئة؟! على الرغم من كل هذه المشاكل، لم يقل أيوب شيئًا سيئًا عن الله. لكنه ذكر كتاب المقدس فيما بعد عن أيوب: بدأ أيوب يشكو، قال: اللعن على اليوم الذي خرجت فيه إلى الدنيا، وليلة خلقت فيها في بطن أمي، يا ليت ينسى هذا اليوم إلى الأبد، وينسى الله! ويتم محوها ولا ينحسب في أيام الشهر، أتمنى لو ولدت ميتًا لأنه في عالم الموت، يكون الإنسان هادئًا وآمنًا من عذاب الأشرار، الأغنياء والفقراء متساوون، العبد حر من سيطرة سيده، ولماذا يلقى نور الحياة على أولئك الذين يعيشون في بؤس؟ ولا يأتي الموت لأولئك الذين ينتظرون الموت؟ .. الكتاب المقدس هنا يظهر أيوب عليه السلام وكأنه قد سئم من ولادته، فهو يعتبر الموت أفضل من الحياة ويتمنى له، يعترض على خلق أولئك الذين يعيشون في مصيبة. ومعلوم أن هذا الخبر غير ممكن أن يصدر من نبي أو عبد صبور، لا يمكن أن يكون هذا إلا حديث عبد حزين وفاقد الصبر.
القرآن. على عكس ما يقوله الكتاب المقدس. يقدم الشيطان، بأن الله قد لعنه وسد طريقه للصعود إلى السماء. وأيضا يقول القرآن أن الله تعالى لم يخلق في السماء ولا في الأرض أحدا أوكل إليه سلطان النفع والضرر. دع منك الشيطان، بل الملائكة والأنبياء عليهم السلام، أيضا لم يعطوا هذه الصلاحية. والفرق في الدين الإلهي بين الشرك والتوحيد هو أن أحدهما يعتبر الله تعالى حاكما والآخر يعتبر الكائنات الأخرى أصحاب سلطة وشركاء مع الله تعالى.
القرآن يقول عن أيوب عليه السلام:
وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٨٣ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرّٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ ٨٤ الانبياء: 83-84
أيو ب عليه السلام قال لربه أنه مسه الضر وحتى لم يسأل أن يرفع عنه الضر بل قال: وأنت أرحم الراحمين. فكان صبورا ومطيعا لله تعالى، فوض أمره إلى الله وفضله ورحمته.
أيها الإخوة والأخوات!
فيما يتعلق بالمصائب وعواملها، تقول هذه الرواية:
عَنْ أَبِى مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم قَالَ « لاَ يُصِيبُ عَبْدًا نَكْبَةٌ فَمَا فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا إِلاَّ بِذَنْبٍ وَمَا يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ ». قَالَ وَقَرَأَ (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)؛ رواه الترمذي.
وإن اعتبر البعض هذه الرواية ضعيفة من ناحية السند، لكن نصها يتوافق تمامًا مع الآية القرآنية. للأسف ، نحن نواجه هذه المشكلة في كتب الروايات التي يقال أحيانًا أن الرواية التي تتناقض تمامًا مع القرآن إنها صحيحة، وأحيانًا يقال إنها ضعيفة رغم توافقها مع الآية القرآنية. جاءت هذه المشكلة من حقيقة أن بعض الناس يفضلون السند على النص واعتبر السند على المستوى الأول والنص على المستوى الثاني.
أيها الإخوة والأخوات!
هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها متحدث باسم الإمارة الإسلامية، ويعترف رسميًا بأن طائرات بدون الطيار التي تحلق في المجال الجوي لأفغانستان، تابعة للولايات المتحدة، ويبدو أن محادثات الإمارة الإسلامية مع الجانب الأمريكي كانت مستمرة. بينما كانت هذه الطائرات قادمة منذ فترة طويلة، ويمكن رؤيتها في المجال الجوي لأفغانستان، وقد نفذت هجمات صاروخية على العديد من الأهداف، لكن في كل هذه الهجمات لم ينعكس سوى هجوم شيربور!
الصمت وعدم الاعتراض، أدى إلى خسائر بدلاً من المكاسب، وأصبحت أمريكا، أقوى جرأة وجسارة.
للأسف نجد بعض الأفغان الذين ما زالوا جشعين للخير من أمريكا ويريدون إرضاء أمريكا بأي ثمن كان ويخفون جرائمها. وقد أدت هذه السياسة إلى عدم قيام أمريكا بحذف أسماء في الحزب الإسلامي وبعض قادة طالبان من قائمتها السوداء، وتريد فرض قيود سفر على قادة الإمارة الإسلامية. وتعتقد أن الضغوط والتهديدات تعطي نتائج إيجابية وكابول تستعد للانصياع لشروط ومطالب أمريكا!
أيها الإخوة والأخوات!
من جهة أخرى، تلك الدول والمجتمعات والمنظمات الدولية التي كان من المتوقع أن يكون لها موقف ثابت ومستقل من أفغانستان، ولن تبق تحت تأثير أمريكا، لم يختر إلى اليوم، موقفاً صحيحا، مستقلاً وبناءً. منظمة شنغهاي للتعاون مثال واضح، لقد اختار وزراء دفاع هذه المنظمة في اجتماعهم في طاجيكستان، موقفا قاسيا وخاطئا، خائبا للأمل، واتهم أفغانستان، بأنها مخبأ للإرهابيين، في حين كان من المتوقع أن يكون موقفه من أفغانستان، لينًا، ومختلفًا عن موقف أمريكا.
في هذا الاجتماع، دعى وزير الدفاع الهندي، راجنات سينغ، الدول الأعضاء إلى تشجيع المسؤولين في حكومة تصريف الأعمال الحالية في أفغانستان، على تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة وتحقيق المصالحة الوطنية، و قال لا تتركوا أفغانستان، تصبح مركزًا لجلب وجذب الإرهابيين، وتجميعهم ومهاجمتهم للبلدان.
وزير الدفاع الروسي. سيرجي شويجو، قال في الاجتماع: إن فعالية الجماعات الدينية المتطرفة والإرهابية تتوسع في أفغانستان.
جميع دول العالم تقريبًا، بما في ذلك تلك التي ساعدت ودعمت طالبان، حتى الآن، تريد من كابول وبقوة وبشكل متكرر تشكيل حكومة شاملة وائتلافية، وإلا أنها ليست مستعدة للاعتراف بحكومتهم رسميا.
الجهة الوحيدة في الداخل والخارج التي لا تطالب الإمارة الإسلامية بحكومة شاملة وائتلافية هي فقط الحزب الإسلامي، فليس لديه أي طلب للمشاركة فيها، لنفسه ولايعتبر طلب الآخرين صالحًا ومفيدًا، لكن للأسف، إن موقف الإمارة من الحزب الإسلامي، موقف يعترض عليه الأصدقاء والأعداء ويسألونهم، لماذا ينظرون للحزب الإسلامي، كأنه عدو لهم. ولماذا لا يدرجه في الحكومة؟ ولكن ناطقي الأمارة، بدلاً من قول الحقيقة وتقديم التبرير المناسب، وإن الحزب الإسلامي لم يطلب المشاركة، على العكس من ذلك، يرددون أقوالا، تجعل الحزب الإسلامي، أن يندم على دعمه لهم.
يجب أن نوضح للجميع مرة أخرى، أننا لا نريد المشاركة في هذه الحكومة ولم نطلبها ولن نطلبها. نرضى والحمد لله بأننا لم نشارك في أي حكومة سابقة.
لا نريد المشاركة أبدا، في مثل تلك الحكومة التي لم تتشكل بإرادة وقرار من الشعب وبرضاه. ولا تكون السلطة الأخيرة والأعلى فيها، مجلساً يمثل الإجماع الوطني، ويتم اختيار أعضائها من قبل الشعب ويلتزم الجميع، بمن فيهم الحكام، بالاحترام الكامل لقراراتها. وأن يقوم هذا المجلس بوضع دستور للبلاد، مبنيا على المبادئ والإرشادات الإسلامية، ويحدد كيفية النظام المستقبلي ويرسم حدود وخطوط عزل وتنصيب الحكام وواجباتهم وصلاحياتهم.
كما نرفض المشاركة في اجتماع يتم تعيين أعضائه بشكل انتصابي، ولا قيمة لقراراته ويمكن لصاحب السلطة أن يستخدم حق النقض ضدها.
لقد أمرنا الإسلام باحترام وتمكين قرارات الأغلبية في القضايا التي تتعلق بمجتمع المسلمين، سواء كان مجتمعًا صغيرًا كعائلة أو كبيرة كقبيلة أو حزب أو شعب أو أمة بأكملها، لا توجد استبدادية في الإسلام ولا دكتاتورية ولا فيتو ولا سلطة مطلقة. تعتبر موافقة الأطراف ورضى الأغلبية شرطا أساسيا، ولهذا السبب استخدمت مصطلحات ومفاهيم الإجماع والسواد الأعظم والجمهور، وتُستعمل في القاموس الإسلامي وأن يحترم قرار الأغلبية ورأيها في مثل تلك القضايا العامة. وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخذ برأي الجمهور في معارك بدر وأحد والخندق، وخرج عن رأيه، يدل على أن هذا هو مطلب الدين.
إن الشورى من وجهة نظر الإسلام، ليست فقط مبدأ أساسيًا للمجتمع الإسلامي، وقراراتها واجبة التنفيذ على كل المسلمين. بل إن معارضته تعتبر إثما. حتى الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يكلف على مشاورة عامة المسلمين فقط، بل بالمشاورة مع من أخطأ وألحق الأذى بالمسلمين، من خلال أخطائهم غير المقصودة. وأن يدعو لهم بالعفو والمغفرة، وفوق ذلك يتشاور معهم، وأن هذا حقه ولا يجوز لأحد أن يحرمه من حقه الثابت في الاستشارة بسبب الخطأ. يقول القرآن:
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) آل عمران 159.
في هذه الآية المباركة، أمامنا عدة نقاط رئيسية:
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتشاور، وإذا كلف الله تعالى رسوله بالمشورة وجعلها واجبة عليه، فإذن ما هي مقتضى هذه القاعدة بشأن القائد العادي؟ وإذا أمر النبي بالتشاور، فإذن ما هو المنصب الذي يوجب على أي شخص آخر أن يعفي نفسه من المشورة؟
جاء الحكم بالمشورة مع من أخطأوا، وعلى الرغم من بعض أخطائهم، فإن الله تعالى يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتشاور معهم.
وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم، أن اتخاذ القرار يكون بعد التشاور، لا أن يتخذ قرارًا بنفسه قبل التشاور ثم دعا الآخرين لإسعادهم والحصول على الموافقة منهم لصالح رأيه.
فالقرار الذي يأتي من الاستشارة، حتى ولو كان مخالفًا لرأيك ولا ترى فيه مصلحة، شد أزرك، للعمل به دون أي تردد أو خوف، وتوكل على الله.
المتوكل المحبوب لله، هو الذي يستشير ويعقد العزم على تنفيذ قرار الصادر من المشورة ويثق بربه.
عن علي رضي الله عنه أنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن معنى الآية (عزمت) فقال: التشاور مع أهل الرأي، ثم متابعة رأيهم يعني أن القرار يأتي من الشورى والقبول بها ومتابعتها. والرواية هي:
عن علي بن أبي طالب قال : سُئِل رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن العزم فقال مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم.
أيها الإخوة والأخوات!
قالت وزارة الخارجية الأمريكية: إن المئات من حلفائها وشركائها الأفغان ما زالوا في أفغانستان، وتحاول إخراجهم، منها، وكلفت قطر بمهمة إجلاء هؤلاء المتعاونين للأمريكيين من أفغانستان. تعمل قطر كمدافع وممثل عن مصالح أمريكا لفترة طويلة. ومن أهم أسباب فشل محادثات الدوحة هو أن هذه المحادثات جرت في الدوحة وفي جوار القاعدة العسكرية الأمريكية الرئيسية، وكل شيء كانت تحت سيطرة أمريكا. حتى أنها لم تسمح لوفد طالبان بلقاء الأفغان من تلقاء أنفسهم وحسب رغبتهم.
إن خروج عشرات الآلاف من الأفغان ومساعدة قطر المكثفة في إجلائهم، يوضح كيفية دور قطر في المفاوضات السابقة، والآن وبعد أن تريد قطر إنهاء هذه المهمة، ننظر ماذا يكون موقف طالبان، هل يوافقون على هذا العمل أم لا؟ يعتقد العديد من الأفغان أنه سيكون من الأفضل إخبار قطر بإنهاء مهمتها.
أيها الإخوة والأخوات!
اليوم الذي غادر فيه آخر ضابط أمريكي (الجنرال كريس داناهيو) قائد القوة الجوية 82 للولايات المتحدة، مطار كابول. يجب تسمية هذا اليوم باعتباره اليوم التاريخي لاستقلال أفغانستان، عن حكم أمريكا الذي دام 20 عامًا ، ويجب الاحتفال به دائمًا وبشكل مبهر.
هذا كان عيد الاستقلال، وليس اليوم الذي تم فيه توقيع اتفاق الدوحة الفاشل وغير العملي. آمل أن يأتي اليوم الذي تكون فيه أفغانستان، حرة ومستقلة حقًا ويؤسس ويستقر فيها نظام إسلامي حقيقي.
سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ.
