No-IMG

حکمتيار: إن الاستقرار والأمن في أفغانستان يصب في مصلحة المنطقة بأسرها

الترجمه: الاخ حامد جویا - ترکیا

 

خطبة القائد المحترم المجاهد حكمتيار زعيم الحزب الإسلامي في افغانستان  (الجمعة 21 رمضان 1443هـ، 2 الثور 1401هـ ش الموافق 22 إبريل 2022م).

الحمد للّٰهِ وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: فأعوذ باللّٰهِ من الشيطان الرجيم، بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

(أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ) صدق الله العظيم  غافر: 21 

يقول الله تعالى:

ألم يسيروا أي المكذبين لك في الأرض، ليروا كيف كان عاقبة أعمال من قبلهم، كانوا أشد قوة وآثارا على الأرض، فدمرهم الله وعاقبهم على خطاياهم، بينما لم يكن لديهم من يحميهم من العقاب الإلهي.

في هذه الآية الكريمة يلفت القرآن الكريم انتباه الناس إلى الأعمال السيئة للأقوام والجماعات التي كتبت قصصها في صفحات التاريخ، وكيف أهلكت وفنيت، كانوا أقوى الناس في الأرض وكانت لهم قصور ومبانٍ قوية ولكن بسبب خطاياهم وفسادهم وظلمهم، تعرضوا لعقابٍ إلهيٍ شديدٍ، في حين لم يجدوا مدافعا عنهم وحاميًا لهم يستطيع إنقاذهم من العقاب الإلهي.

ليس مصداق هذا الإرشادي القرآني، الذي ورد مرات عديدة ومتكررة وبأشكال مختلفة في القرآن الكريم، فقط قوم نوح وعاد وثمود ونمرود وفرعون، بل كل طاغية وجبار مثل بريطانيا العظمى وأيضًا الاتحاد السوفيتي وحلف شمال الأطلسي الناتو وعلى رأسه الولايات المتحدة، والحكومات التابعة لهذه القوى العظمى في عصرهم.

أيها الإخوة والأخوات

كان الأسبوع الماضي أسبوعًا دمويًا ومليئًا بالأعمال الوحشية مرة أخرى، بالأمس استشهد وجرح عدد كبير من الأفغان المضطهدين في أربع محافظات، ووقعت هجمات وانفجارات في كابول ومزار وقندوز وننجرهار، من قبل أشخاص ليسوا آدميين بل هم حيوانات مفترسة في صورة بشر، لا إيمان في قلوبهم ولا عقل في رؤوسهم، فليس لهم إيمان ولا يؤمنون بأي قيمة ولا مبادئ، إنهم قتلة ومهنتهم القتل، فهل هناك مبرر بشري أو عقلاني لتفجير المساجد والمراكز التعليمية وتجمعات الأفغان المظلومين والمحتاجين الذين مزقتهم الحرب؟ إذا كانت هذه الوحوش معادية لطالبان، فدعهم يختبرون قوتهم وشجاعتهم وجهاً لوجه معهم، فلماذا يفجرون أمام المساجد والمدارس كاللصوص القساة وعديمي المروءة؟

ويمكن القول بيقين إن فلول الاحتلال والجماعات الإرهابية للنظام الفاسد السابق متورطون في هذه الجرائم والفظائع، حتى كانوا يرتكبون مثل هذه الجرائم أثناء الاحتلال وإلى الآن يستخدمهم أعداء الإسلام لإثارة حرب أخرى والإخلال بالأمن والاستقرار.

أيها الإخوة والأخوات

يظهر من الأوضاع الحالية في العالم وفي البلد نفسه أن الأعداء اللدودين للإسلام والأفغان، يريدون فرض حرب دموية أخرى على أفغانستان.

المؤامرة الدولية ضد أفغانستان جارية والهدف هو منع تحقيق الاستقرار والأمن وإقامة حكومة إسلامية ترضي الشعب الأفغاني في أفغانستان، وتتورط فيها الحلقات التي تبحث عن مزايا ومكاسب الحرب التي شاركت فيها وتلطخت أيديهم القذرة فيها واستمرت منذ 44 عامًا.

يريدون أن يضعوا الحكومة الحالية تحت ضغوط وتهديدات للامتثال لجميع شروطهم. ليس فقط عزلها عن العالم بأسره فحسب، بل يريدون أن تنخرط في الحرب مع جيرانها أيضا.

أرادوا توتر علاقات كابول مع إسلام آباد، إلى درجة تصاعدت فيها حدة التصريحات إلى تهديدات وضربات عسكرية واستخدام القنابل والمدافع!

لعبة صاروخية تجاه بلدة ترمذ الحدودية الأوزبكية حتى وردت أنباء عن تحليق عدد من الطائرات الأوزبكية بالقرب من ميناء حيراتان ردًا على الهجوم.

طاجيكستان تتحدث عن إقامة مخيم بالقرب من الحدود للاجئين الأفغان المحتملين وتقول موسكو، إن الولايات المتحدة تريد أن تكون لها قاعدة في طاجيكستان وأنه تم الاتفاق مبدئيًا في محادثات بهذا الشأن.

هناك ادعاءات بتشكيل عشر جبهات حرب، ووسائل الإعلام تقوم بنشر الخبر وبشكل واسع.

تأسست مؤسسة Afghanistan International أفغانستان الدولية، على حساب دولة إسلامية كانت تدعم حركة طالبان على نطاق واسع، واعترفت بحكومتهم السابقة، ويقال أيضًا أن لديها أكبر عدد من المراسلين في العالم وأوسع تغطية عالمية، وهي حاليا ضد الحكومة الحالية، تقوم بضجة إعلامية كبيرة لكل حدث صغير. كما تشير تصريحات المسؤولين الإيرانيين إلى قلقهم بشأن الوضع. ويتضح من تصريحات ومواقف الولايات المتحدة وتصريحات الدول الأوروبية وخاصة الدول الأعضاء في الناتو، أنها تؤجج لهيب الحرب وتؤيد المعارضة المسلحة.

يعتقد الأفغان المدركين للوضع، أن زعزعة الاستقرار تقوم بها عناصر محلية وأجنبية تريد زعزعة علاقات كابول مع جميع البلدان، لا سيما مع جيرانها، كما نفذت نفس الدوائر، عمليات مماثلة في عهد الحكومة السابقة، حيث شاركت في هجمات على مساجد ومدارس دينية ومدارس علمية وحتى جامعة كابول.

ذكر تنظيم الدولة الإسلامية وتبنى المسؤولية عن مثل هذه العمليات، تستخدم في الحقيقة كعنوان مجهول وللتغطية على السبب الجذري، وإخفاء أثر منفذي هذه العمليات. الدواعش في أفغانستان لديهم أفكار مستوحاة من الدواعش في العراق كلاهما له وجهات نظر سلفية دينية، فهل يمكن أن يكون شخصا ما يدين بدين معين، يقوم بتفجير المساجد وقتل الأطفال؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين: إذا ماتوا صغارا دخلوا الجنة. قيل له: "جماعة فلان قتلت أطفالاً في هجوم" سألها "لماذا قتلتموهم؟" قالوا: يا رسول الله هم أولاد المشركين! قال: آباء عظمائكم مشركون أيضا، أي أن عظماء الصحابة هم من نسل المشركين، ولا نجد مثل هذه الحادثة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أن يتم تدمير أي هيكل لأهل الكتاب أو قتل أي عابد أو زاهد أو راهب. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر جميع الجيوش والسرايا عند إرسالها للجهاد: لا تقتلوا النساء والأطفال والشيوخ ولا تقتلوا الزاهدين والرهبان، ولا تحرقوا المحاصيل الزراعية ولا تقطعوا الأشجار، يقول لنا الإسلام: قاتلوا فقط من يحاربكم، لديك الحق في الإساءة لمن أساءوا إليك وليس هناك أدنى شك أن من ليس له دين ولا مذهب، له يد في هذه الجرائم، وهو إما شيوعي أو ملحد أو علماني.

أيها الإخوة والأخوات

نقول لجيران أفغانستان: إن الاستقرار والأمن في أفغانستان يصب في مصلحة المنطقة بأسرها. الحرب بالوكالة والوجود العسكري للمحتلين هو على حساب الجميع. لا تكرروا التجربة السابقة المريرة والدموية للصداقة والتعاون مع المحتلين. حلوا خلافاتكم مع الأفغان من خلال التفاهم وليس من خلال التهديدات والحرب، فوائد الحرب لا ترجع إليكم بل لأعداء الإسلام والمسلمين.

على الجميع أن يعرفوا أن الغرب يريد أن يفرض النظام الفاسد السابق على الأفغان، الأمر الذي لن يقبله أي أفغاني مؤمن وفخور، وإن شاء الله لا يستطيع أحد ولا أي قوة أن يعيدوا تلك الليالي السوداء والمظلمة للسبي والرق.

أيها الإخوة والأخوات

تعلمون بالتأكيد أن وزارة التعليم العالي قد اتخذت إجراءات غير قانونية وعدائية ضد الجامعة الإسلامية، اكتمل ترخيص الجامعة من جميع النواحي عندما كان الرئيس الهارب السابق جالسا على العرش وكان اقتراح الوزارة على مكتبه، كل ما تبقى هو توقيعه. لم يوقع عمدًا بدافع العداء للحزب الإسلامي، والآن وقع رئيس الوزراء على مرسوم بإصدار تصريح لها، إلا أن وزارة التعليم العالي أوقفت تنفيذ المرسوم وتلقت أوامر من دائرة رئاسة الوزراء مخالفة للمرسوم السابق، ويبدو أنه تم طمأنة إدارة الجامعة الإسلامية بإصدار الرخصة ظاهريا، ولكن شجع الطلاب سراً على الالتحاق بالجامعات الأخرى. نحن الآن ننتظر القرار النهائي للإمارة.

ومعلوم أن الجامعة الإسلامية تأسست إبان الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي ودربت آلاف المؤمنين والكوادر الملتزمة بالإسلام، كانت أول جامعة قياسية في عصرها، وإن عمرها أكبر بعشر سنوات من حركة طالبان.

نقول لطلاب الجامعة الإسلامية: لا تذهبوا إلى جامعة أخرى، ولأولئك الذين ذهبوا، عودوا، وواصلوا دروسكم، سيتم إصدار الشهادة من قبل نفس الحكومة أو غيرها، لا يهمكم المستند، إذا كنت قد أكملت دراستك وتخرجت من الجامعة، يمكنك التأكد من حصولك على شهادة رسمية صالحة للاستفادة منها.

تأسست الجامعة خلال الحكم الشيوعي والروسي في كابول، ولم تتمكن من الحصول على الترخيص لا من قبل الحكومة أو من قبل حكومة باكستان. كان للحزب الإسلامي مئات المدارس في باكستان وفي كل مخيمات اللاجئين. وخريجو هذه المراكز التعليمية، لم يواجهوا أي مشكلة بسبب عدم وجود شهادة رسمية وحكومية. وإن شاء الله لن تواجهوا أيضا. نرى اليوم الكثير من المسؤولين الحكوميين، معظمهم تخرجوا من المدارس الخاصة وليس لديهم أي شهادة تعليم رسمية من أي حكومة!

ليس للحكومة الحق في إجبار طلاب الجامعات الخاصة على الذهاب إلى جامعة معينة، هل من الصواب أم من المنطق أن تغلق الحكومة جميع المدارس الدينية الخاصة؟ أو يغلقون المساجد ويسمح لها فقط إذا كان الإمام أو الخطيب عضوًا في جماعتها! هل يصح القول بأن من لديه التزام وعمل مع طالبان فقط سيتم توظيفه في الجيش والقوى الأمنية؟ هل صحيح أن المسؤولين في الحكومة هم فقط لازم يكونون ممن تخرجوا من المدارس الدينية؟

يمكن أن تعطي الحكومة الحق لنفسها في عدم إصدار تراخيص رسمية للمؤسسات التعليمية الخاصة وعدم اعتبار واعتماد شهاداتها الصادرة ولكن ليس لها حق في إغلاقها.

لو اتخذت وزارة التعليم العالي موقفاً مخالفًا للقانون والتوجيهات الإسلامية فيما يتعلق بالجامعة الإسلامية، ولم تستجب لمطالب طلاب الجامعة، فهذا يعني العداء تجاه جامعة إسلامية مهمة.

قد يعتقد البعض أن ردة فعل الحزب الإسلامي ستكون جدية، والبعض فقط ينتظر هذا الأمر، لكننا نقول وبصدر رحب واحترامًا لمصالح الوطن والإسلام وليس فقط في هذه الحالة بل في كل الحالات الأخرى، سنعمل فقط ما هو في مصلحة بلدنا والشعب المظلوم وليس لأعداء الإسلام. لم نختر طريق العداء والمعارضة مع طالبان أو أي جماعة إسلامية في الماضي ولن نفعل ذلك في المستقبل. بل قاتل الآخرون ضدنا، وشكلوا تحالفات ضدنا مع جهات خارجية وداخلية، حتى الشيوعيين والعلمانيين، لكننا تجنبنا الحرب. لو كنا نقاتل لكنا فعلنا ذلك عندما أخبرتنا الولايات المتحدة قبل الغزو، حيث قالوا: نحن نأتي إلى أفغانستان، للدفاع عن مكانتنا وطالبان أعداؤكم وأعداؤنا، ولا نأتي للاحتلال والاستمرار، فقط ننتقم و نرجع فماذا سيكون موقفكم؟ قلت لهم: لا تكرروا التجربة السوفيتية الفاشلة، حيث يمكنكم الاستيلاء على كابول ولكن لا يمكنكم الاحتفاظ بها، وإذا فعلتم ذلك، فلن يكون لدينا خيار سوى الدفاع عن بلدنا.

كانت حركة طالبان في وضع عصيب، لدرجة أنهم لم يتمكنوا من المقاومة لفترة طويلة وأُجبروا على مغادرة كابول وقندهار دون أي مقاومة، في ذلك الوقت لم تكن هناك مقاومة كما هي اليوم في أوكرانيا، على الرغم من دخول أكثر من 1.5 مليون جندي روسي إلى أوكرانيا، فقد تم إطلاق القنابل والصواريخ من الجو وتم إطلاق الصواريخ والقذائف المدفعية من الأرض. لكن الولايات المتحدة، لشن حرب على أفغانستان، استخدمت المرتزقة الأفغان فقط. لم يقاتل أي جندي أمريكي على الأرض، وكان السبب واضحا، لم تجد في جميع أنحاء العالم دولة تساعد أفغانستان ولو بكلمة. لكن الوضع في أوكرانيا مختلف، يساعدهم كل من أوروبا والناتو، وإيواء أكثر من أربعة ملايين نازح، ولكن كان وضع الأفغان، صعبًا للغاية، فقد تخلى عنهم من كان يدعمهم وأعلنوا في السابق تعاطفهم مع الأفغان، ناهيك عن دعمهم بل تحالفوا مع الغزاة ضد الأفغان.

ألقوا القبض على قادة المجاهدين الأفغان وسلموهم لأمريكا! كان لطالبان في ذلك الوقت داخل وخارج البلاد مؤيد واحد فقط وهو الحزب الإسلامي الذي ضحى بنفسه. فطالبان كانوا يخرجون ولكننا أتينا إلى أفغانستان للجهاد وهذا لأننا وعدناهم بالصداقة والدعم، واعتبرنا ذلك من مسؤوليتنا الدينية.

أعتقد أن قادتهم يمكن أن يتذكروا أنه قبل وقت قصير من الغزو الأمريكي، قرر مجلس قادتهم في الشمال بالإجماع تسليم مسؤولية الجهاد في الشمال إلى الحزب الإسلامي، قال لي ذلك عبر هاتف ستلايت (متصل بالقمر الصناعي) وقلت له: أنا جاهز، إن شاء الله سآتي حتمًا، لكنني أنتظر القرار النهائي لقادتكم. لقد نقلوا قرارهم إلى كابول، وأيده مجلس شورى في كابول، بقيادة المرحوم الراحل الملا رباني، وأرسل وفدا إلى قندهار، واتصل بي الوفد ثلاث مرات من كابول إلى هلمند وفي كل مرة طمأنتهم بالذهاب. كانت طهران وإسلام آباد حليفين للولايات المتحدة، وتم إبلاغ كليهما بقراري وفي مؤتمر صحفي في طهران، نددت بالهجوم الأمريكي ودعوت الشعب إلى الجهاد ضد الغزاة، وأعلنت قراري بالعودة إلى البلاد، كانت عواقب هذا القرار واضحة، قرر مجلس الوزراء الإيراني طردي وأبلغني رسميًا، ويجب أن أغادر إيران خلال 72 ساعة، وقالوا لي: إلى أي بلد ذاهب أنت ؟ كان جوابي أنتم الذين تخبروني إلى أين أذهب؟ وإذا تركتم ذلك لي، فسوف أبلغكم بذلك، وفي وقت سابق، تلقيت رسالة تهديد من مسؤول باكستاني رفيع المستوى يحثني على الامتناع عن القدوم إلى باكستان وإلا فسيضطرون إلى تسليمي للولايات المتحدة. غادرت طهران وأتيت إلى أفغانستان، والمثير للدهشة أن الأحداث وقعت في تاريخ السادس والعشرين من شهر الدلو، اليوم الذي غادر فيه آخر ضابط سوفيتي، واغرورقت دموع الفرح في عيني لأجله، وقد لعب مجاهدو الحزب الإسلامي دورًا رائعًا في تحقق هذا اليوم، بحيث يتم العثور على أمثلة قليلة في تاريخه، لقد قدم الحزب الإسلامي الكثير من التضحيات بحيث يمكن القول أنه في كل قرية كبيرة ومتوسطة في أفغانستان، لا توجد هناك عائلة متعهدة مع الحزب الإسلامي،  ليس فيها شهيد واحد أو أكثر.

يتذكر كل أفغاني، عندما بدأ الغزو الأمريكي، واستقر المقاتلون الأفغان المرتزقة للأمريكان في الشمال، كان يوما شاقا وعسيرا على المجاهدين الذين أرسلوا من الجنوب إلى الشمال، وأغلقت عليهم طرق الخروج الآمن فاستشهد الكثير منهم وارتكب تحالف الشمال جرائم شنيعة ضد هؤلاء المقاتلين المظلومين، والأفغان لن ينسوا ذلك أبدا، وقادة الحزب الإسلامي المشهورين في ذلك الوقت، مثل بشير خان، أمير جهاد بغلان الراحل، شهيد أرباب هاشم، قائد قندز الشهير، ماجد باشا وأمير جان، قادة سمنغان وبلخ المشهورين، مولوي جلال الدين، أمير جهاد بادغيس وآخرين، كل منهم أنقذ المئات من مجاهدي طالبان.

ما يحدث لحكومة طالبان اليوم هو ما حدث لهم وللمجاهدين بالأمس، تشكلت الجبهة المتحدة للكفر والنفاق ضد كليهما، لا توجد دولة واحدة، بما في ذلك الجيران، اعترفت بحكومتهم. مواقف باكستان وإيران وطاجيكستان وأوزبكستان وكذلك الهند والصين وروسيا من الحكومة الحالية في كابول واضحة للجميع. لا يوجد حزب في الداخل غير الحزب الإسلامي لم يقرر محاربة طالبان أو الانضمام للمعارضة سراً أو علناً.

اليوم أيضا نحن على استعداد للمساعدة في مواجهة التهديدات والوفاء بمسؤولياتنا الدينية، كل ذلك من أجل الإسلام وشعبنا المظلوم. لو أردنا القيام بفعل أي شيء ضد طالبان، لكنا فعلنا ذلك في وقت كانت فيه الحكومة السابقة وداعميها الأجانب يبحثون عن القوة المحتملة للحزب الإسلامي ونفوذه الشعبي الواسع، واستخدامه ضد طالبان ولهذا اختارت طريق السلام مع الحزب الإسلامي. وقع الحزب الإسلامي على اتفاقية مع حكومة كابول حرر بنودها بنفسه وتمت تلبية المطالب الأساسية للحزب الإسلامي، بما في ذلك انسحاب القوات الأجنبية  وإجراء الانتخابات. وأرادوا مساعدة الحزب الإسلامي في محاربة طالبان، لكن الحزب الإسلامي فعل شيئًا مخالفًا لتوقعاتهم وهز أقدام المحتلين وحكومتهم العميلة من الداخل. لقد فعل الحزب الإسلامي في المدن الكبرى الواقعة تحت سيطرة الحكومة ما لا تستطيع المعارضة المسلحة فعله ولن تفعله خارج المدن. نظموا أكبر مظاهرات وشعارات ضد الاحتلال والفساد، وعقدوا مجالس عظيمة مقابلات وكتابات ودعاية واسعة النطاق لدرجة أن المحتلين أدركوا أن المجاهدين في المعاقل ليسوا فقط هم الذين يريدون الحرية والاستقلال بل الغالبية العظمى من الأفغان أيضًا في المدن أرادوا إنهاء الاحتلال ولن يقبلوا بالحكومة الدمية للمحتلين.

وشهد هذا المسجد وساحته الرئيسية وشوارع كابول، عشرات التظاهرات والتجمعات الكبيرة الهادفة إلى إنهاء الاحتلال وانسحاب القوات الأجنبية واستقلال أفغانستان، وإقامة حكومة إسلامية، رُددت شعارات الموت للمحتلين وحكومتهم العميلة من كل زاوية، ما لم يقله الآخرون في الخارج وفي أماكن آمنة وحتى في مقابلاتهم الخاصة. رفع مجاهدو الحزب الإسلامي أصداء شعاراتهم الثورية في الشوارع في قلب كابول وبجانب القصر وتحت السيطرة الأمريكية الكاملة.

سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ.

تبصره / نظر

نظرات / تبصري

د همدې برخي څخه

شریک کړئ

ټولپوښتنه

زمونږ نوي ویبسائټ څنګه دي؟

زمونږ فيسبوک