حکمتيار: تعالوا لنتحدث عن الحجاب، وهو اليوم موضوع ساخن وحساس
خطبة القائد المجاهد المحترم حكمتيار زعيم الحزب الإسلامي في افغانستان (الجمعة 18 جمادى الآخرة لعام 1443هـ، 1 الدلو 1400هـ ش) الموافق 21 يناير 2022م.
الحمدللّٰه وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:
أعوذ باللّٰهِ من الشيطان الرجيم، بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) الروم 60
قال الله سبحانه وتعالى: اصبر، وتأكد بأن ما وعد به الله هو أمر قطعي لا محالة، فلا يستخفنك الذين لا يؤمنون.
لقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن طريقه بالصبر، ولا ينبغي لمن لا يؤمن بالله، أن يراك ويعتبرك غير محترم ودون وقار، فاثبت ولا ترى نفسك ضعيفا وأقل درجة في عين العدو ولا تقم بفعل أو قول يعتبرك العدو به أقل مرتبة.
أيها الإخوة والأخوات الأعزاء:
بمجرد انتهاء الاحتلال وانسحاب قوات الناتو من أفغانستان، ونهاية حربه الدامية لعشرين سنة، أصبحنا نشاهد مؤشرات وجهودا تظهر أن الحرب المفروضة بالوكالة يبدو أنها قد انتهت ظاهريا، ولكنها في الواقع مستمرة في جميع المجالات، الذين فرضوا حرب العشرين عاما، لم يتخلوا عن الحرب والعداء لأفغانستان وشعبها ولم يلقوا أسلحتهم على الأرض، بل يسعون للانتقام من الأفغان المتدينين والمحبين للحرية، بهدف استعادة هيبتهم المفقودة نتيجة الفشل المخجل والمخزي، أمام إرادة الأمة المقاومة الأفغانية الفخورة.
بالرغم من التهديدات الأمنية والتحذيرات والضغوط والعقوبات الاقتصادية وفرض الفقر وارتفاع الأسعار وجهود عزل حكومة كابول، وإجبارها على الاستسلام والقبول بشروط المحتلين في الأمس القريب، وفوق هذا كله شاهدنا هذه الأيام مقطع اشتعال النيران في العباءة ونشر الفيديو الخاص بها في وسائل الإعلام، تحت شعار الدفاع عن حقوق المرأة الأفغانية! بينما 99% من الأفغانيات، بمن فيهن أمهات الذين نفذوا هذا المشروع وقاموا بهذه المهمة، تعتبرن العباءة رمزًا لكرامتهن وعفتهن، ويعتبرن إهانتها إهانة لكرامتهن وشرفهن.
ومن الغريب، أن الغربيين الأذلاء وعملاء الأجانب، يعتبرون العباءة ثقافة أجنبية، ولباسهم غير الوطني علامة الالتزام بالثقافة الوطنية.
هذا مشروع، مثل سائر مشاريع فترة الاحتلال، الجهات الفاعلة في كل هذه المشاريع، عملاء يتم تعيينهم ويدفع لهم الأجور، كانوا بالأمس يتجولون في ملابس شبه عارية، أوروبية وأمريكية وبناطيل مخرّقة، وظهروا في أحياء المدينة المزدحمة وكانوا يحصلون على دولارات في المقابل، واليوم فقدوا فرصة ممارسة أنشطتهم السابقة، فيحصلون على نفس الأجر وأكثر من خلال إشعال النار في العباءة.
وهل السيكولارات (العلمانيون) المنحطون، يظهرون معارضتهم للنظام بهذه الإهانات للشعارات الوطنية، أم يريدون اعتمادهم على الغرب وثقافته المنحطة؟ وهل يريدون أن ترتدي الأفغانيات ملابس هؤلاء الغربيين من الرعاة الكوبيون، مخرّقة من الساقين والركبتين والفخذين، مع الشعر والرقبة والصدر العاري؟ ملابس شبيهة بملابس الرجال؟ ربما تشابهت عليهم طرق كابول مع طرق باريس، وهل هذه هي الطريقة لمعارضة النظام؟ لقد أخطأتم في عنوانكم وأسلوبكم الخاطئ، أنتم تحاربون الناس. كما كان الناتو في حالة حرب مع الشعب وليس مع معارضي النظام، طيلة السنوات العشرين الماضية. لقد استهدفتم معتقدات الناس وقيمهم، تضحكون على لحى آبائكم وتهينون عباءة وخمار أمهاتكم وجداتكم، كما بدأ الشيوعيين، النضال والحرب ضد الإمبريالية بنضالهم ضد والديهم، ووصفوا الشخص بأنه تقدمي، وشيوعي نزيه، ومخلص للدولة السوفيتية العظمى (الجمهورية السوفياتية)، عندما كان يفكر ويقوم باغتيال وقتل والده وشقيقه لالتزامه بالدين ومعارضته لفكرة الشيوعية. هؤلاء هم نفس الذين خدموا القوات السوفيتية بالأمس وهم في خدمة الناتو طوال العشرين سنة الماضية! نستطيع أن نقول وعلى وجه اليقين، الذين يشتمون العباءة والخمار ويضرمون فيها النيران، ويرسلون مقاطع الفيديو لوسائل الإعلام للنشر هم أنفسهم أو آباؤهم، الذين خدموا إما في القواعد السوفيتية أو في قواعد الناتو.
كما نأسف للدول التي وظفت هذه المنافذ الإخبارية المتدهورة واستثمرت ولا تزال في إنشاء وتمويل وسائل الإعلام المناهضة للدين والداعية للحرب.
أيها الإخوة والأخوات الأعزاء:
تحث حكومة كابول دولاً مثل طاجيكستان وأوزبكستان على إعادة طائرات الهليكوبتر المملوكة لأفغانستان، لكن نيابة عن هذه البلدان، البنتاغون يجيب سلبا ويقول: لن يتم إعادتها لطالبان وهذا يدل بوضوح على أن هذه الطائرات نُقلت إلى دول مجاورة بأمر من الولايات المتحدة، مثلما أمر الأمريكيون بتدمير جميع الطائرات والمنشآت الجوية في مطار كابول.
الرئيس الأمريكي الأسبق ترامب، يتهم جو بايدن بالفشل في سياساته تجاه أفغانستان، حيث جعل أمريكا في وضع مخجل أمام العالم والتاريخ، بطريقة يستحيل معها استعادة هيبتها المفقودة! لكن السيد جو بايدن يقول ردًا على ذلك: إذا كان بإمكان أي شخص بناء أمة في أفغانستان، فليرفع يده! وهذه هي الكلمة نفسها التي رددها عدة مرات: الأفغان لم ولن يكونوا أمة واحدة ! لكن هذا الادعاء لا يظهر فهمه لأوضاع أمتنا ولا فهمه للحقائق وتوقعاته للوضع، بل يظهر فقط وبوضوح نواياه السيئة وحكومته تجاه أمتنا وبلدنا.
هؤلاء في 20 عاما من الاحتلال و 13 عاما بعد انسحاب القوات السوفيتية من أفغانستان، كانوا منخرطين في مناهضة الأمة في بلادنا، وحاولوا تقسيم أفغانستان، ففرضوا الجماعات المعادية للشعب على الأفغان، واليوم بعد أن تم إخراج المحاربين الداخليين والخارجيين من بلادنا وفتح الطريق أمام بناء الأمة وتعزيز الوحدة الوطنية قدر الإمكان، فإنهم غير راضين عن المستقبل وعواقب هذا التطور ويريدون منع الأفغان من الفوز ببناء شعب واحد فخور مرفوع الرأس، ويعرفون جيدا بأنهم لو أعطوا فرصة للأفغان ولو كانت بسيطة، وتخلوا عن الشر والفساد لنجح الأفغان حتما في الوصول لهذا الهدف وهذا هو الشيء الذي لا يريدونه ولا يعجبهم بحال من الأحوال.
أيها الإخوة والأخوات الأعزاء:
تعالوا لنتحدث عن الحجاب، وهو اليوم موضوع ساخن وحساس.
إذا كان الإسلام، يعارض العري من جهة، ويربطه بالإغراءات الشيطانية، ويقول: أراد الشيطان تجريد الإنسان من اللباس، وطرده من الجنة. كما أن لدى المرأة إرشادات وتعليمات علمية مفصلة خاصة حول كيفية ارتداء لباس الرجال والنساء. في الحجاب الشرعي، لا يوجد شيء مثل الشادور والعباءة أو تغطية الوجه والأيدي للمرأة، ملابس النساء الدينية هي نفسها التي يجب مراعاتها أثناء فريضة الحج. يجب على المرأة المحرمة أن لا تغطي وجهها أو يديها في الإحرام، ولا يجب عليها ستر وجهها وكفيها في صلواتها الخمس في البيت وفي المسجد.
وفي هذا الصدد يتفق جميع فقهاء وعلماء وأئمة المذاهب على رأي واحد، ويمكن الادعاء بجرأة أن الاتفاق في هذا الصدد هو شبه إجماع، باستثناء قلة سلكت طريق المبالغة، أما البقية فلديهم نفس الرأي، ومنهم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم مثل عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما ومن الأئمة مثل الإمام أبي حنيفة والإمام الشافعي والإمام مالك رحمهم الله، لديهم نفس الرأي، كما تؤكده آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ومراسم الحج طيلة الأربعة عشر قرناً والنصف الماضية وممارسة ملايين الحجاج الذين يؤدون فريضة الحج والعمرة دليل عملي لهذه القضية.
سئل النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا يلبس المحرم؟ قال:
لا يلبس قميصا ولا إزارا ولا عمامة ولا يغطي قدميه حتى الكاحلين (العظمين الناتئين بين الساقين والقدمين) إذا لم يكن عنده نعلين ينبغي أن يقطع الجرموقين بحيث تبدو الكعبين ولا يغطي قدميه وعلى المرأة المحرمة أن لا تلبس النقاب أو تلبس القفازين.
وقد وردت هذه الرواية عشر مرات في البخاري، أحيانًا يكون مكملًا وأحيانًا غير مكتمل وبدون الجزء الأخير من الرواية وهكذا ورد في كتب الحديث الأخرى. بنفس النص وبنفس سلسلة الرواة، لماذا أكمل البخاري الرواية مرتين وغير كاملة ثماني مرات؟ بينما كان من الضروري تقديم الرواية كلها دون استثناء وعدم نقل جزء مهم من الرواية وهو ما يعني نصف الرواية من حيث المعنى، ويتعلق بكيفية لبس المرأة في الإحرام، تسبب في عدم الالتفات والتجاهل من بعض البسطاء وقصارى النظر إلى هذا الجزء وتجاهله.
عدم ستر الوجه والكفين للمرأة لا يقتصر على فترة الحج والصلاة فقط بل يتسع ويشمل غير هاتين الحالتين وبشكل عام وهي الطريقة المشروعة في لبس النساء. والروايات المنسوبة إلى عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما تشير إلى هذا الأمر، ويتفق في ذلك الإمام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي رحمهم الله. كما أن القرآن والحديث صريحان فيه.
حجاب المرأة هو ما يجب مراعاته في الحج والصلاة، ففي الصلاة لا يلزمهن ستر وجوههن وكذلك في الإحرام يجب عليهن عدم تغطية وجوههن وأكفهن.
يأمر القرآن المؤمنين والمؤمنات أن يغضوا أبصارهم عند لقاء غير المحارم، ويحفظوا عوراتهم، أي أن الغرض من غض أبصارهم هو الحفاظ عن السقوط في الخطيئة وحمايته.
تشير هذه الآيات بوضوح أن الوجه لا يدخل في الحجاب لأنه إذا كان الوجه مغطى فلا معنى لغض البصر والعين على الإطلاق وليس هناك حاجة لذلك.
قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡ ۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡ ۚ إِنَّ ٱللّٰهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ٣٠ وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَا ۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِ ۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللّٰهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣١ النور 30-31
قل للمؤمنين أن يقللوا من الإفراط في النظر (أثناء لقاء الأجانب بالنساء) ويحفظوا عوراتهم وهذا عمل جيد وخير، والله عليم بما يفعلون. وقل للمؤمنات: أن يغضضن أبصارهن (عند لقاء الرجال الأجانب) ويحفظن فروجهن ولا يظهرن زينتهن إلا ما ظهر.
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه أدى آخر حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو في منى، وكان الفضل بن عباس من ورائه، سألته امرأة وكان مشغولاً بالإجابة عليها، والفضل كان شابا، وكان يعتني بهذه المرأة، فحول النبي صلى الله عليه وسلم وجهه إلى جهة أخرى .. فسأله عبد الله بن عباس: يا رسول الله! لماذا فعلت هذا؟ قال: كان كلاهما شابان فلم أكن بمأمن بهما من الشيطان....
وهذه الرواية تدل بوضوح على أن النساء لم يغطين وجوههن في الحج إلى نهاية حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم تنسخه وصية أخرى. لأنها ترجع إلى آخر أيام حياة الرسول صلى الله عليه وسلم. والرواية هي:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، وَالفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَأَخَذَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً حَسْنَاءَ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَضْلَ، فَحَوَّلَ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَر.
زاد غيره: فقال له العباس: يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: "رأيت شابا وشابة؛ فلم آمن الشيطان عليهما " وهو عند البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي أيضا وكذا أحمد.
كما تروي عائشة رضي الله عنها، أن أختها أسماء دخلت منزلها، وهي ترتدي لباسا شاميا رقيقا، أعرض النبي صلى الله عليه وسلم، النظر عنها وقال: ما هذا؟ يا أسماء! إذا بلغت المرأة سن البلوغ ، فلا يجوز لها أن ترى أي جزء من جسدها؛ باستثناء الوجه واليدين، الرواية هي:
عن عائشةَ أُمِّ المُؤمِنينَ، أنَّ أسماءَ بنتَ أبي بكرٍ رضي الله عنهما؛ دَخَلَت عَلَيها - وعِندَها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في ثيابٍ شاميَّةٍ رِقاقٍ فضَرَبَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى الأرض ببَصَرِه قال: "ما هَذا يا أسماءُ؟ " إنَّ المَرأَةَ إذا بَلَغَتِ المَحيضَ لَم يَصلُح أن يُرَ مِنها إلَّا هَذا وهَذا". وأَشارَ إلَى كَفِّه ووَجهِهِ السنن الكبرى للبيهقي.
وعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ امْرَأَةً مَدَّتْ يَدَهَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِكِتَابٍ " فَقَبَضَ يَدَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْكَ بِكِتَابٍ فَلَمْ تَأخُذْهُ، فَقَالَ: "إِنِّي لَمْ أَدْرِ أَيَدُ امْرَأَةٍ هِيَ أَوْ رَجُلٍ" , قَالَتْ: بَلْ يَدُ امْرَأَةٍ، قَالَ: " لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ بِالْحِنَّاءِ " , وهذا حديث حسن أخرجه أبو داود في (السنن) ففي هذا الحديث دلالة ظاهرةٌ على أن كفَّ المرأة ليس بعورة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نظر إليه؛ وأمر بخضْبِه ليكون ذلك فارقا من الفوارق بين الرجل والمرأة؛ وفي ذلك إقرارٌ منه صلى الله عليه وسلم لِكَشْفِه من المرأة.
عن ابن عباس رضي الله عنه قِيلَ لَهُ: أَشَهِدْتَ العِيدَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ , قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلاَ مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ: حَتَّى أَتَى العَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلاَلٌ، فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يَهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلاَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَبِلاَلٌ إِلَى بَيْتِهِ ". أخرجه البخاري. (فهذا ابن عباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أيديهن؛ فصحَّ أن اليد من المرأة والوجه ليسا عورة وما عداهما فَفَرْضٌ عليها سَتْرُه)
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قَالَ: الْكَفُّ وَرُقْعَةُ الْوَجْهِ.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّينَ (1) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ لا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ. أي سبب عدم الاعتراف هو الظلام دون تغطية الوجه.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، لَقَدْ شَهِدَ الصَّلَاةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ وَمَضَى مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ فَأَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَقَالَ: «تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ»، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سَفِلَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ، فَقَالَتْ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: «إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ خَوَاتِمِهِنَّ وَقَلَائِدِهِنَّ وَأَقْلُبَتِهِنَّ يُعْطِينَهُ بِلَالًا يَتَصَدَّقْنَ بِهِ.
وهذه الرواية تدل أيضًا على أن المرأة لم تغط وجهها وقد شهد الراوي آثار الفقر في صورة امرأة سوداء تسأل النبي صلى الله عليه وسلم.
الإخوة والأخوات الأعزاء
يجب حل المسألة والطريقة التي يجب أن يرتدي بها الرجال والنساء بطريقة شرعية أساسية وقانونية، ويجب أن يتم إبلاغها رسميًا للجميع من قبل المسؤولين الحكوميين لأن غالبية الأفغان أحناف وإن وجوه النساء وأيديهن لا تشمل الحجاب عند الحنفية وهذا هو رأي الإمام الشافعي والإمام مالك، والشيعة لهم نفس الرأي، في إيران، يرتدون ما يشبه الرداء، كما تؤكد آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم هذا القول، لا توجد آية من القرآن لا صراحة ولا إشارة تدل على تغطية الوجه واليدين، فلو كان الحجاب يشمل الوجه، كان لا بد من التعامل معه صراحة، كما تناول الجيوب (وأعضاء هذا القسم: الصدر والرقبة).
سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وبِحَمْدِكَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ.
