No-IMG

حکمتيار: الاحتلال انتهت الحرب واستتب الأمن النسبي في جميع أنحاء البلاد

مترجم: استاد حامد جویا - ترکیه

 

خطبة الجمعة، والتي ألقاها الأخ المجاهد المهندس/ قلب الدين حكمتيار، زعيم الحزب الإسلامي لأفغانستان، يوم الجمعة 30 ربيع الأول 1443هـ، 14 العقرب 1400 هـ ش. الموافق 5 نوفمبر 2021م

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:

قال الله سبحانه وتعالى:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٞ ۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ لَا يَسۡتَأۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ. الأعراف: ٣٤

لكل أمة أجل وموعد، لذلك عندما يأتي أجلها؛ لا يتأخر لحظة ولا يتقدم.

يجب أن نركز هنا على بعض  الأمور:

هل المراد من الأجل تاريخ المدة المقدرة للعذاب أو تاريخ المدة الثابتة للنشأة وزوالها؟

فلو اعتبر هذا تاريخ العذاب والعقوبة، فالسؤال الذي يطرح نفسه هو أنه لا أحد يريد تقديم موعد العذاب، ولكن لو أُريد به تاريخ النشأة وسقوط الأمم، فلا يثار مثل هذا السؤال، لأن الأمة تطلق على الشعب الذي نشأ وتربى على أسس فكرية وليس على أسس عرقية ولغوية، فكل أمة، سواء بنيت أو نشأت على أساس الإيمان، أو على أساس الشرك والكفر، فإنها تنشأ في وقتها وتزدهر بمرور الوقت، ثم تسقط.

وكما أن لكل إنسان تاريخ ميلاد ووفاة ثابت، يولد في وقته ثم يموت عند انتهاء أجله ولا يمكن تأخير مجيئه ولا يمكن تقديم وقت زواله، كذلك لكل أمة تاريخ ميلاد ونهاية ثابتة، هذه التواريخ وتقديمها أو تأخيرها لا تخضع ولا تتبع لأهواء أي شخص، بل تتم في وقتها المحدد حسب سنن الله الثابتة في خلقه.

من سنة الله أنه وضع حدًا معينًا لصعود وسقوط كل أمة وقوة، ولا يسمح أبدا لأي طاغوت أو قوة مستبدة أن تحكم العالم لفترة طويلة. ومثل هذا الوضع يعتبره القرآن الكريم سببا للفساد ويقول إن الله تعالى يحكم بزوال قوى الاستبداد منعا للفساد. ويصد فسادهم بقوة أخرى وإلا فسوف يدمر العالم كله وتدمر جميع أماكن العبادة وذكر الله.

من أجل منع تدمير المساجد ودور العبادة والقضاء على الفساد، ودحر وتكسير كل قوة طاغية، ظالمة، يخلق الله دائمًا وفي كل مرحلة من الزمن، مجموعة، من المؤمنين، ينصرهم الله فيقهرون كل قوة جائرة واستبدادية، يكون من علاماتها وصفاتها أنهم إذا تمكنوا من السيطرة على الأرض، يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، كما أن نتيجة الصدام بين المجموعتين يحددها الله وذلك لأن عاقبة الأمور ونتائجها بيد الله وحده. يقول الله عز وجل في القرآن:

وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلّٰهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ. الحج: 40- 41

في ما يقرب من قرن من الزمان، تم هزيمة وطرد ثلاث قوى عظمى بريطانيا، الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة بأيدي الأفغان؛ وهذا مصداق وعد الله وسنته.

الإخوة والأخوات

نحن وجميع الأفغان المؤمنين، ندين وبشدة، الهجوم الوحشي وقتل الأبرياء في مستشفى 400 سرير في كابول، نعتقد بأن مثل هذه الهجمات لا يمكن أن ينفذها إلا من كان لا يؤمن بالله ولا يلتزم بالإسلام، وأن حربه ليست لأجل الإسلام أو أي هدف وقضية مقدسة، بل من عمل المرتزقة والمقاتلين من أجل الأغراض المشينة والأهداف الغامضة للفئات الضالة.

الاعتداءات على المساجد والتفجيرات في صلاة الجمعة وقتل رجال الدين والأئمة والخطباء والمجاهدين والشخصيات الإسلامية والاغتيالات الغامضة والمستهدفة كلها من عمل أولئك الذين كانوا يفعلون الشيء نفسه بالأمس، وإنهم بالضبط يفعلون نفس الشيء الذي كان يعمله العلمانيون والشيوعيون ووحدات خاد، واد، الأمن الوطني والوحدات الصفرية والتي تسببت بالأمس القريب في هزيمة وانهيار الحكومات الفاسدة وداعميها الأجانب.

يتضح من التوجيهات القرآنية أن النظام الكفري والفرعوني يمكن أن يستمر إذا التزم بالقانون والمشورة، على سبيل المثال النظام المصري الذي لا مثيل له في العالم يقدم كمثال؛ حيث طلب فرعون من مستشاريه، أن يسمحوا له بقتل موسى عليه السلام. وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ) غافر: 26.

وفي المقابل كان لديه أحد رجاله المخلصين، الذي أخفى إيمانه، فقال له:

وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ... غافر: 28.

وأيضًا في مصر، يوسف (عليه السلام)، الذي عينه ملك مصر كثاني أقوى شخص في البلاد والمسؤول عن جميع الكنوز. أراد أن يبقي أخاه (بنيامين) معه. لكن قانون الملك لم يسمح بذلك. لذلك اضطر إلى اتخاذ إجراءات خاصة بناءً على استشارة أخيه وإيجاد طريقة للاحتفاظ به، وهذا يعني أنه بناء على القانون السائد هناك، الشخص القوي مثل يوسف (عليه السلام) لا يمكنه سجن أي شخص بدون قانون.

الإخوة والأخوات

بنهاية الاحتلال انتهت الحرب واستتب الأمن النسبي في جميع أنحاء البلاد، باستثناء منطقتين أو ثلاث ويأمل الناس أن يتحسن الوضع الأمني في المستقبل القريب، لكن بعض المناطق، بما في ذلك ننجرهار، تشهد اغتيالات متتالية واحدة تلو الأخرى. لشخصيات بارزة ومشهورة مثل الشهيد مولوي عزت الله محب، المجاهد الذي تم اختطافه أولا وتعذيبه بطريقة وحشية وغير إنسانية ثم اغتياله وقتله أثناء الاختطاف، وإلقاء جثته المشوهة في منطقة سرخ رود، وإبلاغ أسرته هاتفيًا بمكان وجود جثته. يقال بأن القاتل برر قتله بدعوى أنه كان يرتبط بداعش.

نحن ندين وبشدة هذا القتل الهمجي الوحشي، ونقول أنه من عمل هؤلاء المرتزقة الذين لا إيمان لهم ولا أخلاق ولا شرف ولا غيرة، العبوات الناسفة، والاعتداء الماكر، والاعتقال، والتعذيب، والقتل، والتشويه ومطاردة رجل أعزل وإلقاء جثته في العراء وإخبار ذويه بالهاتف بمكان وجود الجثة في مكان كذا وكذا، هذا عمل رجل شرير ووحشي يمكنه فعل شيء كهذا ومما لا شك فيه أن هؤلاء هم الذين كانوا يفعلون تلك الأعمال في عهد الحكومة السابقة، في السابق، كان الشيوعيون والمفسدون والملحدون يعيشون في أمان، لكن المجاهدين والعلماء والأئمة والدعاة وزعماء العشائر والشخصيات المؤثرة كانوا يسجنون ويعتقلون تحت التعذيب والاغتيالات والهجمات على منازلهم.

ما نشاهده في ننجرهار من حوادث دموية، لا يمكن أن يقوم بها شخص لديه ذرة إيمان في قلبه ولديه القليل من الشجاعة والمروءة.

ويريد أهالي ننجرهار من الإمارة الإسلامية أن تعتقل مرتكبي هذه المذابح الهمجية وأن تنتقم وتقتص منهم أمام الأهل وورثة القتلى وفق الشريعة الإسلامية.

ويجب أن يتم إرسال فريق البحث وتقصي الحقائق -إلى ننجرهار قبل المقاطعات الأخرى- والشعب مستعد لتسليم أسماء القتلة المشتبه بهم إلى اللجنة.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«مَن أَعانَ على قَتل مسلمٍ بشطرِ كلمةٍ، جاء يومَ القيامةِ مكتوبٌ بينَ عينيه آيسٌ من رحمةِ اللهِ».

الإخوة والأخوات

يدين الأفغان، المعاملة المخالفة للمعايير والتوجيهات والقواعد الإسلامية مع، الله كل مجاهد، لعدم احترامه والاستخفاف به ويأسفون لذلك. كان من المتوقع من الآن فصاعدًا أن لا تكون هناك محاكم صحراوية، ولا تعسفية، ولا ازدراء للمذنب، ولا عقوبة إلا بحكم القاضي وحكم المحكمة، لأن هذا من تعاليم الإسلام والشريعة الإسلامية. فلو ارتكب مجاهد، جريمة توجب أن يعاقب عليها، فكان ينبغي أن يتم ذلك في ضوء الضوابط الإسلامية وبعد التحقيق والحكم من قبل القاضي والجهة المسؤولة، وكذلك الأمر بالنسبة لبقية المتهمين بتهم مشابهة، حيث يجب معاملتهم وفق المعايير المعتبرة شرعا.

مداهمة المنازل بعد العفو العام، ودخول المنازل بالسلاح والاستيلاء على وسائل النقل والمعدات الشخصية بالقوة، ضرب الأقارب والحرس، تصوير ونشر مقاطع الفيديو المهينة، هذه أمور لا نجدها إلا في مذهب الشيوعيين والعلمانيين. عرض هذا الفيديو والعقاب والتعذيب المستمر والمتكرر والدائم، مخالف ومناهض للعفو العام.

الإخوة والأخوات

قال الدكتور موسوي، مدير قسم غرب آسيا في وزارة الخارجية الإيرانية: "أعتقد لو أننا وقفنا طالبان بداعش" فمن الناحية الأمنية، الأمر في مصلحتنا أكثر. يعني إذا أوقفنا طالبان بداعش فهذا من مصلحتنا من الناحية الأمنية.

تم تداول مقطع الفيديو لخطابه على نطاق واسع في وسائل الإعلام، مما أثار القلق والمخاوف بين الأفغان، حيث قال " لقد طرأت، ظروف خاصة في أفغانستان، وهيمنت مجموعة تسمى طالبان، وهذا بالتأكيد ضد أمننا القومي ومصالحنا الوطنية" ولكن ما الذي يمكن عمله؟ هل محاربة طالبان ممكن ومفيد؟ هل يمكن للجمهورية الإسلامية أن تطيح بطالبان؟ عليّ أن أقول صراحة أن هذا لا يمكن القيام به، ولا يمكن أن تكون إيران أداة لذلك.

فليس لدينا خيار سوى اختيار سياسة خاصة حيالهم، لأنه لا توجد قوة قادرة على مواجهة طالبان في الوقت الراهن إلا داعش.

بل أسوأ من هذا، يقولون إن هناك أفاعي وعقارب في الجحيم وأن نزلاء الجحيم يلجأون من الثعابين والأفاعي إلى العقارب والعكس، نحن نواجه نفس الوضع في أفغانستان اليوم، إذا أوقفنا حركة طالبان من خلال داعش فهذا في مصلحتنا من الناحية الأمنية، بالرغم من عدم اهتمامنا بالاعتراف بطالبان، فلا خيار أمامنا سوى إدارة سياستنا في عدم الاعتراف بشكل صحيح، كان لدينا اجتماع لدول الجوار في طهران أمس. كان هناك اجتماع في موسكو الأسبوع الماضي. وذهب الروس إلى أبعد من ذلك قليلاً نحو الاعتراف وكان لدي تغريدة أثار فيها الروس غضبًا شديدًا. لكنها تراجعت قليلا أمس والروس أخذوا خطوة أخرى إلى الأمام، أراد الروس والصينيون والباكستانيون المضي قدمًا فيما يتعلق بالاعتراف، فحاولنا الجمع بين دول المنطقة، ولم نجد كلمة واحدة في البيان المشترك تعترف بحكومة طالبان.

دعنا نقول لهم

الأفغان يطلبون من جميع الجيران ولا سيما جمهورية إيران الإسلامية؛ أن تلعب دورًا إيجابيا وبناءً فيما يتعلق بأفغانستان وأن تساعد الأفغان على تحقيق السلام والأمن والامتناع عن التصريحات والأفعال التي تتعارض مع حسن الجوار واحترام الاستقلال والسيادة الأفغانية ولا ينبغي لهم التدخل في شؤون أفغانستان والدعم لاستمرار الحرب في أفغانستان والاستثمار فيها، ولا ينبغي لأي بلد متعهد بالقيم أن يشبه الجماعات الأفغانية بالجحيم والعقارب والثعابين، ولا يعتبر منع طرف ودعم الآخر لمصلحة الأمن القومي. لماذا ينبغي لإيران أن تمتنع من الاعتراف بالحكومة الحالية في كابل - خلاف توقعات الأفغان، في حين اعترف السيد موسوي نفسه، بأن الصين وروسيا وباكستان والعديد من الدول المجاورة في موسكو، قد أعربوا عن رغبتهم في الاعتراف بحكومة تسيير الأعمال في كابول، وتدوير المؤتمر في طهران ومنع الاجتماع في بيان مشترك من الاعتراف.

نأمل من المسؤولين في جمهورية ايران الاسلامية تصحيح هذه التصريحات وطمأنة الشعب الأفغاني بأنهم يريدون الاستقرار والأمن في أفغانستان ولا يريدوا أبدا دعم مجموعة جديدة من أمراء الحرب لتحارب الحكومة الجديدة، وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن رئيس روسيا السيد بوتين، صرح قبل أسبوع بأن "الجماعات المتحالفة ذات الخبرة مع داعش انتقلت من العراق وسوريا إلى أفغانستان" ويصل عددهم إلى 2000 مقاتل وهذا يعتبر تهديدا لأمن الدول المشتركة في المنافع دون ذكر بلد خاص" لا يشك أحد في أنه يريد انتقال هؤلاء المقاتلين بواسطة الولايات المتحدة." لأن الولايات المتحدة ليس لديها ممرا آخر في هذا الأمر، لا براً ولا جواً إلا عن طريق إيران لأنها هي فقط موضع الشك. العلاقات الطيبة والحسنة بين طهران وكابول والاستقرار والأمن في أفغانستان تعود بالنفع على البلدين وأن انعدام الثقة يضر الطرفين.

الإخوة والأخوات

قال وزير الخارجية الروسي إن الولايات المتحدة تحاول إيجاد قاعدة في الهند يمكن استخدامها فيما يتعلق بأفغانستان، لكن باكستان وكازاخستان وأوزبكستان رفضت توفير مثل هذه القواعد.

من خلال هذه التصريحات والجهود العدائية للولايات المتحدة، يتضح لنا أن الأفغان قد يواجهون اختبارًا كبيرًا آخر، وبعون الله ووحدة صف كل الأفغان المؤمنين، يمكن الخروج من مثل هذه الاختبارات؛ نسأل الله أن يسبغ علينا نعمته ورحمته ونصرته.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

تبصره / نظر

نظرات / تبصري

د همدې برخي څخه

شریک کړئ

ټولپوښتنه

زمونږ نوي ویبسائټ څنګه دي؟

زمونږ فيسبوک