No-IMG

حکمتيار: يجب على الحكومة أن تتولى السيطرة الكاملة على الواردات

خطبة الجمعة، والتي ألقاها الأخ المجاهد المهندس/ قلب الدين حكمتيار، زعيم الحزب الإسلامي لأفغانستان، يوم الجمعة 23 ربيع الأول 1443هـ ، 7 عقرب 1400 هـ ش. الموافق 29 أكتوبر 2021م

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله سبحانه وتعالى:

لإِيلاَٰفِ قُرَيۡشٍ(1) إِيلاَٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ(2) فَلۡيَعۡبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَيۡتِ(3) ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۢ(4)

ألفت قريش وتعودت على رحلتيها الصيفية والشتوية.  

أشير في هذه الآيات المباركة، إلى مصيبتين كبيرتين من أكبر مصائب المجتمع البشري، ألا وهي الجوع والخوف، وكلاهما يحدثان جنبًا إلى جنب وفي نفس التوقيت، وأحيانًا يأتي أحدهما أولاً ويفتح الطريق للآخر وأحيانًا يخرج أحدهما ويأخذ معه الآخر، ونرى حينا آخر أن الخوف وانعدام الأمن يبسطان أجنحتهما السوداء على المجتمع وبالتالي تتوقف الأنشطة الاقتصادية، وتدمر المؤسسات الاقتصادية وتتعطل الأسواق التجارية، ويغادر التجار والأثرياء البلاد، ويتم نقل الثروة إلى خارج البلاد، تدمر السدود، وتجف القنوات، ويتم تجفيف جميع الأراضي الزراعية، ويتم تدمير المصانع، فيرمي المزارع مجرفته بعيدًا والعامل يرمي مطرقته، ويمسك بالسيف والبندقية، فتصبح مهنته القتال. وبهذه الطريقة يعم الفقر والجوع في المجتمع ويلقي بظلاله عليه. وأحيانا نرى الفقر والجوع يسيطران على المجتمع، ويهيمن النظام الاقتصادي الظالم والقمعي على المجتمع، فتتجمع ثروة المجتمع في أيدي عدد محدود من الأغنياء، وتواجه غالبية المجتمع الفقر والحرمان. فعندما يرى غالبية المجتمع أنه لا يمكن أن يعيشوا حياة سلمية ومزدهرة في ظل النظام القمعي الذي يهيمن على المجتمع، ولن يتمكنوا من الخروج من المشاكل الاقتصادية واستمرار الوضع هكذا، يلزم أن يعيشوا الحرمان دائما، فمن الطبيعي أن يبحثوا عن طرق أخرى كي ينجوا، فيلتمسوا طريقة تدمير النظام، وهدم السجون وكسر الأغلال التي تضمن بقاء هذا النظام، فيختاروا طريق الحرب المسلحة، والثورة، كما حدثت الكثير من الثورات بهذه الطريقة. ويفتح الفقر في المجتمع فرصة لتجنيد المرتزقة بثمن بخس من الداخل والخارج ليتمكنوا بواسطة الحرب من تحقيق أهدافهم وتفوقهم على الآخرين.

يذكر القرآن الكريم في هذه السورة، النجاة من الجوع أولاً ثم التحرر من الخوف والرعب ثانيا، ولكن في الآية 112 من سورة النحل، يذكر السلام والاطمئنان قبل وفرة القوت والرزق. قال سبحانه وتعالى:

(وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ) النحل: 112

فانظروا، كانت هناك قرية آمنة، مطمئنة يأتي رزقها من جميع الجهات، لكنهم كفروا وعصوا، حتى غلب عليهم (الفقر) أولاً ثم بسط الخوف أجنحته السوداء عليهم.

ترشدنا سورة قريش إلى أن احترام الكعبة والالتزام بالدين واحترام شعائر الله وعبادته، هو الضامن الوحيد لأمن المجتمع وسبيل النجاة من ويلات الجوع والفقر.

يخبرنا القرآن، أن الفقر والجوع في المجتمع لم يكن أبداً بسبب أن وسائل العيش أقل بالنسبة لعدد البشر، بل هو ناتج عن أفعال سيئة وجائرة يقوم بها شخص ليس لديه دين وعاص لله. والفقر آفة يهيئ الإنسان أسبابها بنفسه، ويمهد لها الطريق بأفعاله وتصرفاته. والإنسان نفسه يختار طريق العدوان على الأمن وكرامة الآخرين وسلب أموالهم وينشر الخوف والرعب وبالتالي يستقبل الهاجس وشبح الجوع.

يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم:

(وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ) 96 الأعراف.

يتضح من هذه الآية أن الكذب أساس الذنوب. الناس اختاروا طريق الكذب فأغلقنا عليهم خزائن الأرض وأبواب السماء.

وقد رأينا ذلك بأعيننا، بأن القادة والمسؤولون عن النظام السابق كانوا من كبار الكاذبين، بمن فيهم الرئيس ووزراؤه والمفتون والقضاة والمدّعون العامون. كان يتحدث مع الناس عن الأمن. ولكن في الواقع، الوضع كان سيئا للغاية إلى درجة أنهم كانوا ينفذون عمليات الاغتيالات في محيط القصر بأنفسهم، وكان الناس آمنين في القرى وخارج محيط القصر، ولكن عندما أتوا إلى كابول كانوا يتعرضون للاغتيال والقتل، وكانت الحكومة تغتال العلماء والمفكرين المؤمنين في المساجد وتشكلت مجموعات إرهابية، مثل وحدات الأمن القومي، مجلس الأمن ووحدات صفر واحد 01 وصفر اثنين 02 تشمل العناصر الأكثر وقاحة وذلًا، ويكفي الانحطاط والذل والوقاحة بأن يقتل إنسانًا آمنًا تحت عنوان الصداقة ولكن بالغدر، ويقتل في منزل من يثق به، ويقتل في المنطقة التي تحت سيطرتها علما بأن المقتول هو من يقبل بحكمها ويكون مسالما ولم يستخدم السلاح ضدها، ويعيش في المنطقة الواقعة تحت سيطرتها  فهل يمكن أن يوجد إنسان أذل من هذا الإنسان الغادر والخسيس؟

القرآن يقول إن الكافر الذي عقد معاهدة مع المسلمين وخالف معاهدته، ومع ذلك لا يحق لك أن تحاربه إلا إذا أخبرته بعبارات لا لبس فيها بأنه لا اتفاق بينك وبيننا من الآن فصاعدًا، وإلا فإن عمل أي شيء ضده خيانة وأن الله لا يحب الخونة.

ضرب الله لنا مثالاً عن رجل فخور وغيور متمثلا في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، حينما دخل مكة فاتحًا، لم ينتقم من أحد ، ولم يقتل أحدا قط، ولم يفتح باب منزل أحد بل أعلن بيوت أهل الشرك بيوتا آمنة. هذا هو معنى الشهامة والرجولة والفخر والاعتزاز.

الإخوة والأخوات

بعد بناء الكعبة دعا إبراهيم عليه السلام ربه:

(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ). البقرة: 126

الإخوة والأخوات

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، آمِنًا فِي سِرْبِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِها"

فالنبي صلى الله عليه وسلم يبين بأنه مَن استيقظ منكم في الصباح سليم البدن، آمنا في بيته وأهله، وله قوت يومه فهو كمن ملك الدنيا كلها.

الإخوة والأخوات

يقول البعض، لقد أعطى الله فلاناً وفلاناً شيئا كثيرا، بينما لا يدري أنه حصل على هذا المال من الحرام، بالسرقة والغصب والرشوة والخيانة وبيع الدين والوطن.

ولا يعلم بأن عطاء الله هو أنه ينزل من السماء ماءً ويخرج حبوباً وثماراً من الأرض، ويرزقنا وجميع الكائنات الحية، ولكن ترك مهمة اقتنائها وتوزيعها للبشر، فبعضهم يحصلون عليها بالحلال وبعضهم بالحرام وبسبب هذا التوزيع الجائر والقاسي، أصبح البعض أثرياء للغاية والبعض أصبحوا فقراء للغاية. وهذه الانقسامات الجائرة لا ينبغي أن نرجعها وننسبها إلى الله تعالى.

الذين اغتنوا وأصبحوا من أصحاب المليارات أثناء الاحتلال، في حين أنه لم يكن لديهم دراجة من قبل، وامتلكوا طوابير سيارات مدرعة أثناء الاحتلال، فهذا كله كان نتيجة لبيع دينهم ووطنهم.

في الواقع، خلق الله كل شيء على الأرض للمؤمنين وهم المستحقون الرئيسيون للرزق ولكن يرزق الكفار أيضا في الدنيا لأن كل مخلوق حي رزقه على الله وأما في الآخرة فيحجز للمؤمنين وحدهم.

الإخوة والأخوات

تشير تصريحات المسؤولين الأمريكيين إلى أنهم يبالغون في التهديد المحتمل الذي يشكله داعش. ومن الواضح أنهم يريدون بذلك إقامة قواعد عسكرية لحضورهم العسكري والاستخباراتي الفعال في المنطقة، ولا يكتفون بطلعات الطائرات بدون طيار في أجواء أفغانستان، بل يريدون شن هجمات تحت ذريعة وجود داعش، حيث يزعمون بأن داعش يستطيع أن ينفذ عملياته ضدنا في غضون 6 أشهر.

فلماذا لم يقدموا داعش كقوة خطيرة من قبل؟ ولماذا يكبرون خطر داعش، الآن، الإجابة: كي يقوموا بإيجاد قواعد عسكرية في المنطقة من جديد.

وبالنظر إلى سوء نية أمريكا، تقول موسكو يجب أن لا تسمح دول المنطقة للولايات المتحدة بإقامة قواعد في المنطقة.

كما تقوم روسيا بمناورات عسكرية منتظمة قرب الحدود الأفغانية، وهي ليست طبيعية ولا تشكل تهديدًا فقط بل يمكن أن يعتبر إعادة وانتقالا للتنافس المسلح بين القوتين وانتعاشه في المنطقة.

الإخوة والأخوات

على الحكومة أن تتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة هذه الأخطار والتهديدات وكذلك يجب على الحكومة والأمة العمل معًا لمواجهة الغلاء وانعدام الأمن والاغتيالات، وكذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد حرب أخرى يفرضها العدو.

يجب على الحكومة أن تتولى السيطرة الكاملة على الواردات، لا سيما المواد الغذائية والوقود والنفط والغاز، بما في ذلك تجارة الفحم. وتخرج كل ما يحتاجه الشعب من الضروريات الأولية الأساسية من أيدي الشركات الخاصة وإذا لم يكن ذلك ممكنًا في الوقت الراهن، ويستغرق الأمر وقتًا أطول، فمن الضروري إخراج تلك الشركات التي أعطى لها النظام الفاسد السابق السلطة والسيطرة على تلك الموارد وتسليمها للشركات ورجال الأعمال الجدد والملتزمين وتفرض رقابة جادة عليها.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

تبصره / نظر

نظرات / تبصري

د همدې برخي څخه

شریک کړئ

ټولپوښتنه

زمونږ نوي ویبسائټ څنګه دي؟

زمونږ فيسبوک